نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٤٣ - الجهر بالبسملة من علائم الإيمان
ثمّ جاء بعد ذلك وضّاعوا الحديث ، وبأموال حكومة بني أميّة ، وأوامر معاوية ليثبتوا هذا التحريف الخطير في القرآن الكريم وآياته ، ووضعوا أحاديث مزوّرة من أجل تأييد ذلك التحريف الخطير ، ولكن يأبى الله إلا أنْ يتمّ نوره ولو كره المبغضون والحاقدون ، فلقد امتلأت كتب الحديث عند العامّة بالروايات الصحيحة ، والتي تقرّر بأنّ البسملة آية من الفاتحة ، وأيضا بالروايات التي تقرّر الجهر بها ، وإليك بعض من تلك الروايات :
روى الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح ، عن عبد خير قال : سُئل عليّ رضياللهعنه عن السبع المثاني فقال : ( الحَمْدُ لِلَّهِ ) فقيل له : إنّما هي ستّ آيات! فقال : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) آية [١].
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه في تفسيره ، والبيهقي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ) سبع آيات ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إحداهن ، وهي السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وهي أمّ القرآن ، وهي فاتحة الكتاب [٢].
فإخرج الدارقطني ، والبيهقي عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان إذا قرأ وهو يؤمّ الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم ، قال أبو هريرة : آية من كتاب الله ، اقرؤا إنْ شئتم فاتحة الكتاب ، فإنّها الآية السابعة [٣].
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف ، عن أمّ سلمة قالت : « قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ
[١] سنن الدارقطني ١ : ٣١١ ، السنن الكبرى ٢ : ٤٥. وأورده في الدرّ المنثور ١ : ٣.
[٢] الدرّ المنثور ١ : ٣ ـ ٤.
[٣] نفس المصدر السابق.