نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٨٢ - الفرق بين الشرك والإذن الإلهي
عليهم الصلاة والسلام واضحة المعالم عند المسلمين ، حيث كان الصحابة يتبّركون بكلّ أثر من آثار النبيّ على مرأى ومسمع منه صلىاللهعليهوآله ، ممّا يدلّ دلالة واضحة على أنّه ليس شركاً وإنّما هو من تقوى القلوب.
ذكر في صحيح مسلم بشرح النووي أنّ المسلمين كانوا يتبرَّكون بآثاره صلىاللهعليهوآله فقد كانوا يتبرَّكون ببصاقه صلىاللهعليهوآله ونخامته ، ويدلكون بذلك وجوههم ، وشرب بعضهم بوله ، وبعضهم دمه ، وغير ذلك ممَّا هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلىاللهعليهوآله [١].
وروى في المعجم الأوسط عن سلمى امرأة أبي رافع قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله فوق بيته جالساً فقال : يا سلمى ائتيني بغسل ، فجئته بإناء فيه سدر فصفّيته له ، ثمّ جثا على مرفقة حشوها ليف وأنا أصبّ على رأسه ، فغسلها وإنّي لأنظر إلى كلّ قطرة تقطر من رأسه في الإناء كأنّه الدرّ يلمع ، ثمّ جئته بماء فغسله ، فلما فرغ من غسله قال : يا سلمى أهريقي ما في الإناء في موضع لا يتخطّاه أحد ، فأخذت الإناء فشربت بعضه ثمّ أهرقت الباقي على الأرض فقال لي : ماذا صنعت بما في الإناء؟. قلت : يا رسول الله حسدتُ الأرض عليه فشربت بعضه ، ثم أهرقت الباقي على الأرض فقال : اذهبي فقد حرمك الله بذلك على النار [٢].
وروى البخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أمّ سلمة بقدح من ماء ، فجاءت بجلجل من فضّة فيه شعر من شعر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها
[١] شرح مسلم للنووي ١٣ : ٢٢٤.
[٢] المعجم الأوسط للطبراني ٩ : ٩٢.