نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٧٨ - البداء
وهذا يدلّ على أنّ الأجل محدود ، والرزق محدود ولكنّه هناك أمور إذا فعلها العبد فإنّها تزيد في رزقه ، وتطيل عمره ، وكذلك هناك أمور إذا فعلها تنقص من عمره ، وتقلّل رزقه ، وهذا ما تشير إليه الآية والأحاديث وهو البداء بمعناه الواضح.
٢ ـ وقال تعالى في سورة يونس : ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الخِزْيِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) [١].
٣ ـ قال تعالى في سورة المائدة : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) [٢].
٤ ـ قال تعالى في سورة الصافات : ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَل ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ) [٣].
ومن المعروف أنّ رؤيا الرسل والأنبياء هي وحي من الله تعالى يجب في حقّهم تنفيذه ، وهذا ما سعى إليه سيّدنا إبراهيم الخليل عليهالسلام ، وهو ما استسلم له سيّدنا إسماعيل عليهالسلام ، فكانت الإرادة الإلهية التي ظهرت أن يتمّ الذبح ، ولكنّ الله تعالى الذي يمحو ما يشاء ويثبت محا تلك الإرادة واستبدلها بالذبح العظيم
[١] يونس : ٩٨.
[٢] المائدة : ٦٥ ـ ٦٦.
[٣] الصافات : ١٠٢ ـ ١١٠.