نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٣٩ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ ينسى مهمّته الرساليّة؟
الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوآله على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس أبا بكر ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ، أقامت برسول الله صلىاللهعليهوآله وبالناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله صلىاللهعليهوآله واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله صلىاللهعليهوآله والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، قالت : فعاتبني ، وقال ما شاء الله أنْ يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرّك إلاّ مكان رسول الله صلىاللهعليهوآله على فخذي ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم فتيمّموا ، فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، فقالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته [١]. ورواه البخاري في أكثر من موضع ورواه مسلم وغيره [٢].
تبيّن هذه الروايات اهتمام رسول الله صلىاللهعليهوآله بالعقد المقطوع وإهماله أمر المسلمين وجيش المسلمين بالرغم من أنّهم يمرّون بحالة صعبة.
وتبيّن أيضاً أنّه لم يكن مع المسلمين ماء ، أيّ أنّهم كانوا يتعرّضون لحالة طوارئ قصوى ، كما وتظهر الروايات أنّ المسلمين لم يصلّوا بسبب فقدان الماء ، ثمّ تبيّن الروايات أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ترك كلّ تلك الأمور الشداد وأهمل أمر المسلمين وجيشهم وصلاتهم ، وبدلاً من وضع الحلول والخطط للخروج من تلك الأزمة القاسية ، نام على فخذ عائشة حتّى الصباح ، وفي روايات حتّى طلعت الشمس ، وكلّ ذلك وعائشة جالسة ورسول الله نائم وأبو
[١] صحيح البخاري ٤ : ١٩٥.
[٢] أنظر صحيح البخاري ١ : ٨٦ ، ٥ : ٨٦ ، صحيح مسلم ١ : ١٩٢ ، سنن النسائي ١ : ١٦٤ ، صحيح ابن حبّان ٤ : ١١٧.