نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٩٠ - معارضة عمر وجرأته على رسول الله
عن الجنب إذا لم يجد الماء وقضية الكلالة وغيرها [١].
فإذا كان ملازما لرسول الله صلىاللهعليهوآله وكان على حسب ما يقولون وزيراً له ، لماذا جهل هذه الأمور؟. وهي من الأمور الواضحة جدّاً والتي كانت كثيرة التكرار في حياة الناس ، فكيف لا يعرفها؟. أم أنّه لم يكن من الملازمين لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولم يكن وزيره كما يدّعون؟.
في الحقيقة تبيّن لنا بعد الاستبصار أنّ عمر كان يعترف أنّه لم يكن ملازماً لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وإنّما كان منشغلاً عنه بالصفق بالأسواق ، وكان يقولها صراحة وعلناً عندما كان يجهل أمراً ما ، كان يعتذر قائلا لقد شغلني الصفق بالأسواق.
روى البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة عن عبيد ابن عمير قال : استأذن أبو موسى على عمر ، فكأنّه وجده مشغولاً ، فرجع ، فقال عمر : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له ، فدُعي له ، فقال : ما حملك على ما صنعت؟ فقال : إنّا كنا نؤمر بهذا. قال : فأتني على هذا ببيِّنة أو لأفعلنَّ بك ، فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا : لا يشهد إلا أصاغرنا ، فقام أبو سعيد الخدريّ فقال : قد كنّا نؤمر بهذا ، فقال عمر : خفي عليَّ هذا من أمر النبيّ ـ ، ألهاني الصفق بالأسواق [١].
معارضة عمر وجرأته على رسول الله :ومن المواقف التاريخية المثيرة هي جرأة العديد من الصحابة وقلّة الأدب مع رسول الله وبين يديه ورفع الصوت والصياح والصراخ بل والتضارب
[١] أنظر الأحكام لابن حزم ٢ : ٢٣٩ وما بعدها ، وأنظر الروايات في ذلك : في الاستئذان ، صحيح البخاري ٧ : ١٣٠ ، ٨ : ١٥٧ ، وفي رفعه الصلاة عن الجنب ، سنن النسائي ١ : ١٦٨ ، مسند أحمد ٤ : ٢١٩ ، وفي قضية الكلالة ، مسند أحمد ١ : ١٥ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣١٠.
[٢] صحيح البخاري ٨ : ١٥٧.