نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٩١ - معاوية والخمر
مبالات بأحكام الشريعة ، وحيث إنّنا بصدد من شرب نبيذ الخمر فلا بأس أنْ نتعرض لشرب معاوية للخمر.
روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا ، ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ، ثمّ ناول أبي ، ثمّ قال : ما شربته منذ حرّمه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١].
وروى ابن عساكرعن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال : إنّ عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة وهو بالشام تحمل الخمر فقال : ما هذه؟ أزيت؟. قيل : لا ، بل خمر تباع لفلان ـ يعني معاوية ـ ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال : ألا تمسك عنّا أخاك عبادة؟. أمّا بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا أو عيبنا ، فامسك عنّا أخاك. فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة فقال له : يا عبادة! مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل ، فإنّ الله يقول : ( تِلكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ) [٢] قال : يا أبا هريرة؟ لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أنْ نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أنْ ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنّة ، ومن وفى ، وفى الله له الجنّة ممّا بايع عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله
[١] مسند أحمد ٥ : ٣٤٧ ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥ : ٤٠ وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[٢] البقرة : ١٤٣.