نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٣٣ - التسليم والخروج من الصلاة
وممّا يدلّ على أنّ التكفير والتكتّف في الصلاة كان أمراً غير موجود في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان مستهجناً أيضا من قبل العديد من الصحابة ، الروايات التالية ، ولكنّها ومع وضوحها ، فإنّهم حاولوا صرفها عن معناها بمعان أخرى ، حتّى لا يطعنوا بما كانوا يؤمرون به بوضع اليد اليمنى على اليسرى.
فقد أورد السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إنّما مثل الذي يصلّي ورأسه معقوص مثل الذي يصلّي وهو مكتوف. رواه أحمد والطبراني وغيرهم [١].
وروى مسلم في صحيحه أنّ عبد الله بنَ عَبّاسٍ رَأَى عَبْدَالله بنَ الحَارِثِ يُصَلّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلهُ ، فَلمّا انْصَرَفَ ، أَقْبَلَ إِلَى ابنِ عَبّاسٍ فقال : مَالَكَ وَرَأْسِي؟ فقال : إِنّي سَمِعْتُ رسولَ الله صلىاللهعليهوآله يقولُ : إِنّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الّذِي يُصَلّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ. والنسائي وأبو داوود وغيرهمُ [٢].
هذه الروايات واضحة في مفهومها ، وصريحة في منطوق معنى كلمة مكتوف ، وليقل المؤوّلون ما يقولون ، وليفسّروها بما يشاؤون ، فهذا ديدنهم في كلّ ما يخالف فتاواهم وتفسيراتهم.
ولكنّ المهمّ هو أنّ ما يقوله الشيعة ، أتباع أهل البيت عليهمالسلام ، هو حكم إسلاميّ ، وله أدلّة قويّة عند كلّ مذاهب المسلمين.
التسليم والخروج من الصلاة :
من أحكام الصلاة عند الشيعة الإماميّة ، أتباع مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، هو التسليمة الواحدة للخروج من الصلاة ، ثمّ التكبير بعدها ثلاثاً ، وهذا حكم ثابت
[١] الجامع الصغير ١ : ٣٩٨ ، مسند أحمد ١ : ٣١٦ ، المعجم الكبير ١١ : ٣٣٤.
[٢] صحيح مسلم ٢ : ٥٣ ، سنن النسائي ٢ : ٢١٥ ـ ٢١٦ ، سنن أبي داود ١ : ١٥٣.