نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٧٤ - التكبيرات في صلاة الجنازة
وُلِّي عمر فقال لهم : إنّكم معشرَ أصحاب محمّد ، متى تختلفون يختلف الناس بعدكم ، والناس حديثو عهد بالجاهليّة ، فأجمع رأيهم أنْ ينظروا آخر جنازةٍ كبَّر عليها النبيّ صلىاللهعليهوآله فيأخذون به ، ويرفضون ما سواه ، فنظروا فوجدوا آخر ما كبّر أربعاً [١].
وقال الصنعاني في سبل السلام : وقد اختلفت الروايات في عدّة تكبيرات الجنازة ، فأخرج البيهقي ، عن سعيد بن المسيّب : أنّ عمر قال : كلّ ذلك قد كان ، أربعاً وخمساً ، فاجتمعنا على الأربع. ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن سعيد ، ورواه البيهقي أيضاً ، عن أبي وائل قال : كانوا يكبّرون على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله أربعاً ، وخمساً وستّاً ، وسبعاً ، فجمع عمر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأخبر كلٌّ بما رأى ، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات. وروى ابن عبد البرّ في الاستذكار بإسناده : كان النبيّ صلىاللهعليهوآله يكبّر على الجنائز أربعاً ، وخمساً ، وستاً ، وثمانياً ، حتّى جاء موت النجاشي ، فخرج إلى المصلّى ، وصفّ الناس وراءه ، وكبّر عليه أربعاً ، ثمّ ثبت النبيّ صلىاللهعليهوآله ، على أربع ، حتّى توفاه الله؛ فإنْ صحّ هذا فكأنّ عمر ومن معه لم يعرفوا استقرار الأمر على الأربع ، حتّى جمعهم وتشاوروا في ذلك [٢].
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ، في قوله « كان رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله يكبّرها » استدلّ به من قال : إنّ تكبير الجنازة خمس ، وقد حكاه في البحر عن العترة جميعاً ، وأبي ذرّ ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة ، وابن عبّاس ، ومحمّد بن الحنفيّة ، وابن أبي ليلى ، وحكاه في المبسوط عن أبي يوسف [٣].
[١] الموطأ ٢ : ١٠٩.
[٢] سبل السلام ٢ : ١٠٣.
[٣] نيل الأوطار ٤ : ٩٩.