نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٢١ - البكاء على أهل البيت
دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : أئتني ببني جعفر ، قالت فأتيته بهم ، فشمّهم وذرفت عيناه فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال : نعم ، أصيبوا هذا اليوم [١].
وروى الحاكم في المستدرك عن جابر ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : أخذ النبي صلىاللهعليهوآله بيدي ، فانطلقت معه إلى إبراهيم ابنه وهو يجود بنفسه ، فأخذه النبيّ صلىاللهعليهوآله في حجره حتّى خرجت نفسه. قال : فوضعه ، وبكى. قال : فقلت : تبكي يا رسول الله ، وأنت تنهي عن البكاء. قال : إنّي لم أنهَ عن البكاء ... ، وهذه رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحم ، ولولا أنّه وعد صادق ، وقول حقّ ، وأنْ يلحق أولانا بأخرانا لحزنّا عليك حزناً أشدّ من هذا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ [٢].
وروي أنّه صلىاللهعليهوآله دخل على فاطمة وهي تقول : واعمّاه ، فقال على مثل جعفر فلتبك البواكية [٣].
وكذلك ندب رسول الله إلى البكاء على حمزة بعد استشهاده وذلك حين رجع من معركة أحد ، فسمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهنّ فقال : « لكن حمزة لا بواكي له » فبلغ ذلك نساء الأنصار فجئن يبكين على حمزة [٤].
وروى مسلم وأبو داود وغيرهما كثير أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله زار قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله [٥].
[١] مسند أحمد ٦ : ٣٧٠ ، المعجم الكبير ٢٤ : ١٤٤.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٠.
[٣] الطبقات الكبرى ٨ : ٢٨٢ ، وأنظر المصنّف لعبدالرزاق ٣ : ٥٥٠.
[٤] راجع السنن الكبرى للبيقهي ٤ : ٧٠ ، شرح معاني الأثار ٤ : ٢٩٣.
[٥] صحيح مسلم ٣ : ٦٥ ، سنن أبي داود ٢ : ٨٧.