نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٩٦ - هل كان رسول الله شهوانيّاً؟
وكذلك روايات عديدة تظهر زواج رسول الله من ميمونة وهو محرم [١].
وهناك روايات أخرى في مجالات غير التي ذكرنا تصف نبيّ الله بأنّه كان يحبّ النساء ويتقصدهنّ ، وربّما يخلو بهنّ وغير ذلك ، وكلّها مذكورة منشورة في صحاح وتفاسير ومسانيد أهل السنّة ، ويقرؤها العلماء والناس صباح مساء من دون بحث عن حقيقة تلك الروايات والسبب في وضعها وما هو الهدف منها؟. وماذا وراء اتّهام رسول الله صلىاللهعليهوآله بفعلها؟.
فهذه القضيّة التي بين أيدينا كغيرها من القضايا التي ذكرناها في هذا البحث ، وكشفنا من خلال الاستجابة لنداءات القلب والعقل لإعادة دراسة التاريخ أنّ المسلمين يعتبرون رسول الله صلىاللهعليهوآله شخصيّة عاديّة في كثير من الأمور ، ودون العاديّة في غيرها ، فهو إنسان غير معصوم ، وينظرون إليه نظرة سطحيّة.
والأخطر من ذلك أنّهم جعلوه صلىاللهعليهوآله محلّ تبرير لأفعال مشينة فعلها بعض الصحابة والخلفاء ، فصاروا يكيلون التهم له من كلّ صوب ، ويلصقون أفعالهم باتّهام النبيّ صلىاللهعليهوآله بفعل نفس أفعالهم كما مرّ معنا في قضايا سابقة ، وتبيّن أنّهم كانوا هم الفاعلون ، ثمّ يتّهمون رسول الله صلىاللهعليهوآله بالقيام بنفس الفعل المشين حتّى يخرجوا أنفسهم من دائرة الحرج ، وتزول عنهم نظرة الناس إلى فعلهم المشين متحولة إلى فعل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكان ذلك الأسلوب معتمداً عند ذوي النفوذ ووضاعي الحديث قبل عصر تدوين الحديث ، وهو ما اعتمده من جاء بعدهم ، فذابت أفعال أولئك مع الزمن ، وظلّوا هم أصحاب الفضائل وحماة الدين والعقيدة ، بينما بقيت تلك التهم ملصقة برسول الله صلىاللهعليهوآله وحتّى يومنا هذا.
[١] أنظر صحيح البخاري ٢ : ٢١٤ ، ٥ : ٨٦ ، ٦ : ١٢٩.