نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١١٢ - هل يجوز في حقّ الرسول أنّ يجهل الوحي؟
ولكي نبيّن أنّ من سبل الاستبصار التي توفق المدّقق للوصول إلى الحقيقة هي دراسة التاريخ ضمن ما ذكرناه من شروط ، وها نحن نذكر عددا من المواقف التاريخيّة ، والتي وقفنا عليها قبيل استبصارنا وعند مطالعتنا لتاريخنا الإسلامي ، وهي التي كانت من أسباب التوفيق للوصول إلى حقائق الإيمان بفضل من الله تعالى وكرم وتوفيق منه جلّ وعلا.
هل يجوز في حقّ الرسول أنّ يجهل الوحي؟وكان من أوّل ما تعلمنا وقرأنا في بداية حياتنا الدراسيّة ، وهذا طبعاً في بلادنا والتي غاب عنها فكر أهل البيت وثقافتهم ، هو كيفية نزول الوحي على رسول الله صلىاللهعليهوآله في غار حراء ، حيث تذكر المصادر السنّية الكيفيّة التي تعامل الوحي فيها مع رسول الله ، ونزول سورة العلق ، ثمّ خوف النبيّ صلىاللهعليهوآله وهروبه إلى منزل خديجة [١] ثمّ نزول سورة المدّثر ، وما إلى ذلك من أحداث لا تناسب مقام النبوّة إنّها تُسيء إلى نبيّ الإسلام أيما إساءة فإنّه المعروف بداهة أنّ من توكل إليه مهمّة ما من الناس العاديين ، فإنّه لا بدّ له من أنْ يحيط بماهيّاتها وظروفها ومراميها ، والأهمّ من ذلك معرفة من أوكله بمهمّته تلك ، وإلا فلا يتحقّق له تحقيقها فضلاً عن أن يكون أهلا لها ، فكيف برسول الله صلىاللهعليهوآله الذي اختاره الله واصطفاه لعلمه وكماله وخصوصية شخصيّته غير الاعتيادية ، مع العلم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وبحسب ماروته كتب الحديث أنّه كان نبيّاً وآدم بين الروح والجسد [٢] وإنّ حجراً بمكّة كان يسلّم عليه صلىاللهعليهوآله قبل بعثه
[١] صحيح البخاري ١ : ٣ ـ ٤ ، ٦ : ٨٨ ، صحيح مسلم ١ : ٩٧ ـ ٩٨.
[٢] أنظر سنن الترمذي ٥ : ٢٤٥ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ٦٠٨ ـ ٦٠٩ ، السنّة لابن أبي عاصم : ١٧٩.