نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٧٢ - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
فإنّه كان يقرّ ويعترف ويقول : ألهاني الصفق بالأسواق [١].
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبيد بن عمير : « أنّ أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب فلم يؤذن له ، وكأنّه كان مشغولاً ، فرجع أبو موسى ، ففرغ عمر فقال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ، ائذنوا له ، قيل : قد رجع ، فدعاه ، فقال : كنّا نؤمر بذلك. فقال : تأتيني على ذلك بالبيّنة ، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم ، فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري ، فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر : أخفي هذا عليّ من أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ ألهاني الصفق بالأسواق » [٢].
وروى المتّقي الهندي في كنز العمال : « أنّّ عمر بن الخطاب ردّ على أُبيّ بن كعب قراءة آية فقال أُبي : لقد سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوآله وأنت يلهيك يا عمر الصفق بالبقيع! فقال عمر : صدقت » [٣].
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد أنّ عمرو بن أميّة وعمر بن الخطاب استئذنوا على عائشة ، فقال عمرو : « أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : « ما أعطيتموهن فهو لكم صدقة « »؟ فقالت : « اللهم نعم اللهم نعم ». فقال عمر : « أين كنتُ عن هذا؟ ألهاني الصفق بالأسواق » [٤].
وهذا أمر كان معروف عند عمر بن الخطاب ، ولذلك جاءت الروايات تعكس الواقع وتغطّي عليه ، بل وأعطت عمر بن الخطاب براءة من العذاب كان من الممكن أنْ لا ينجو منه أحد سوى ابن الخطاب ، حتّى طال العذاب
[١] أنظر مثلاً صحيح البخاري ٣ : ٧ ، ٨ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩.
[٢] صحيح البخاري ٣ : ٧ ، ٨ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩.
[٣] كنز العمّال ١٣ : ٢٦١ ـ ٢٦٢. ونحوه في الدرّ المنثور ٤ : ١٧٩.
[٤] أنظر مجمع الزوائد ٤ : ٣٢٤.