نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٠٢ - التوسّل برسول الله وأهل البيت
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) [١] وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربّي ، ثمّ أنشأ يقول :
|
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه |
فطاب من طيبهنّ القاع والأكم |
|
|
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه |
فيه العفاف وفيه الجود والكرم |
ثمّ انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني ، فرأيت النبيّ صلىاللهعليهوآله في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي ، فبشّره أنّ اللّه قد غفر له [٢].
وروى السيوطي في تنوير الحوالك عن عليّ بن أبي طالب قال : قدم علينا أعرابيّ بعدما دفنّا رسول الله صلىاللهعليهوآله بثلاثة أيّام ، فرمى بنفسه على قبر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله ، فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل الله عليك : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر : أنه قد غفر لك [٣].
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر أنّه قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللهمّ هذا عمّ نبيّك العبّاس ، نتوجّه إليك به ، فاسقنا ، فما برحوا حتّى سقاهم الله [٤].
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب ، فقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال فيسقون [٥].
[١] النساء؟ ٦٤.
[٢] تفسير ابن كثير ١ : ٥٣٢.
[٣] تنوير الحوالك : ١٢ ـ ١٣.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٣٤.
[٥] صحيح البخاري ٢ : ١٦.