نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٢٠ - السجود على الأرض
إذا سجدت فمكّن جبهتك ، ولا تنقر نقراً ، رواه ابن حبّان في صحيحه. ولخبر خبّاب بن الأرت : شكونا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكّنا ، أي لم يزل شكوانا ، رواه البيهقيّ بسند صحيح ، ورواه مسلم بغير جباهنا وأكفّنا. فلو لم تجب مباشرة المصلّي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها [١].
وقال في نيل الأوطار ، للشوكاني : وفي حديث خبّاب عند مسلم قال : « شكونا إلى رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكّنا ، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا » [٢].
وروى في صحيح مسلم بشرح النووي قال : « فأمّا الجبهة ، فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ، ويكفي بعضها ، والأنف مستحبّ ، فلو تركه جاز ، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز ، هذا مذهب الشافعيّ ومالك والأكثرين.
وقال أبو حنيفة ، وابن القاسم ، من أصحاب مالك : له أنْ يقتصر على أيّهما شاء.
وقال أحمد ، وابن حبيب ، من أصحاب مالك : يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث.
وأمّا اليدان والركبتان والقدمان ، فهل يجب السجود عليهما؟ فيه قولان للشافعي :
أحدهما : لا يجب ، لكن يستحب استحباباً متأكداً.
والثاني : يجب ، وهو الأصحّ ، وهو الذي رجّحه الشافعي ، فلو أخلّ بعضو
[١] مغني المحتاج ١ : ١٦٨.
[٢] نيل الأوطار ١ : ٣٨٥.