نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١١١ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون مسحورا؟
قال تعالى في سورة الإسراء : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ) [١].
فهل بعد هذا البيان المقنع والتفصيل القرآني البيّن الواضح ، يجوز للمسلمين أنْ يكونوا من أشدّ الظالمين لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهل يدرك من يقرّر ذلك أنّه يستحقّ غضب الله وسخطه؟. وهل من قرّر لنا صحة الأحاديث خصوصاً التي في صحيحي البخاري ومسلم هو أفضل من شخص رسول الله صلىاللهعليهوآله؟
والذي يتقرّر عندي أنّ المسلمين ما داموا يظلمون رسول الله صلىاللهعليهوآله بأشدّ الظلم ، وما دام العامّة يركنون إلى هذا الظلم فإنّهم لن ينالوا عهد الله ونصره وفرجه ، قال تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) [٢]. وقال تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [٣] فما دام الظلم قائماً لرسول الله ومقرّرا في مناهج المسلمين وكتبهم ويؤكّده العلماء فستبقى الأمّة تعاني من حال الضياع والضلال ، حيث إنّها تركت ما إن تمسّكت به ، فإنّها لن تضلّ أبداً ، ولجأت إلى تلك المواقف المزّيفة واحتكمت إليها ، وركنت إلى جهال أخذوا جهالتهم من جهال مثلهم ، وركنت الأمة إلى الظالمين واحتكمت إليهم ، فصار الحال كما ذكرت الآيات القرآنية التي تصف أحوال الظالمين.
وليست هذه المظلمة هي الوحيدة التي ظلم بها أولئك رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فهناك العشرات منها مدوّنة في كتب التاريخ والسير وفي كتب الصحاح والسنن ، وسوف أضيف إلى ما ذكرت قسماً آخر منها على سبيل المثال ،
[١] الإسراء : ٤٧.
[٢] هود : ١١٣.
[٣] البقرة : ١٢٤.