نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٥ - فئات المجتمع وأصناف الناس
وعمر عن المتعة ، فقال ابن عبّاس : فما يقول عرية؟ قال : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. قال : أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول الله ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر » [١].
ولقد حذّر القرآن الكريم والحديث الشريف من هذه المحاكاة العمياء للآباء والأجداد ، والجمود عليها ، ورفض وإنكار ما سواها ، كما أنّ الشارع المقدّس قد حذّر ونهى عن التقليد في المعتقدات.
قال تعالى في سورة البقرة : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَل نَتَّبِعُ ما أَلفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) [٢].
وقال تعالى في سورة المائدة ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) [٣].
وقال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف : ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُل إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) [٤].
وفئة رابعة قد استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة ، وشغلهم طول الأمل ، فهم يعتبرون الدنيا دار خلود وبقاء ، حتّى أنّهم يرفضون كلّ ما يذكّرهم بحقيقة دنياهم الفانية ، ويتمسكون بكلّ ما يذكّرهم بها ، ويملكون من الاستعداد لبيع القيم والمبادئ بعرض من الدنيا قليل ، وهؤلاء تجد منهم من يبيع الدين
[١] سير أعلام النبلاء ١٥ : ٢٤٣.
[٢] البقرة : ١٧٠.
[٣] المائدة : ١٠٤.
[٤] الأعراف : ٢٨.