نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٧ - فئات المجتمع وأصناف الناس
وَالحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ ) [١].
وفئة خامسة لا يدرون ماهم عليه ، ولا يوجد عندهم استعداد لمعرفة ماغاب عنهم من الحقيقة ، بل أكثر من ذلك ، إذ إنّهم لا يريدون أنْ يعرفوا حقيقة ماهم عليه أصلاً ، بل إنّهم لا يستطيعون إعمال عقولهم وحواسّهم إلا لخدمة شهواتهم الحيوانيّة ، وهؤلاء لا يهمّهم دينهم فضلاً عن أهل البيت عليهمالسلام ، وإذا ما حاولت أنْ تستفزّ عقولهم وحواسّهم أو تستنهضها ، فإنّهم لا يسمعون ولا يعقلون ويولّون مدبرين ، قد طغت عليهم قوى الشهوة ، فأظلمت عقولهم وقلوبهم فصاروا دون البهائم.
قال تعالى في سورة الأعراف : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَل هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغافِلُونَ ) [٢].
وقال تعالى في سورة الفرقان : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعامِ بَل هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) [٣].
وقال تعالى في سورة الروم : ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) [٤].
وفئة سادسة يعرفون الحقيقة والأحقيّة ، ويدركونها بل إنّهم مستيقنون منها ولكنهم لخوفهم على أنفسهم وعلى مناصبهم ومصالحهم الدنيوية ومراكزهم فيها ، فإنّهم يجحدون الحقيقة وينكرونها ويعادونها ابتغاء مرضاة أسيادهم ،
[١] آل عمران : ١٤.
[٢] الأعراف : ١٧٩.
[٣] الفرقان : ٤٤.
[٤] الروم : ٥٢ ـ ٥٣.