نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٣٠ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقالت يارسول الله : كنا نُرى سالماً ولداً ، وكان يدخل عليّ وأنا فُضل وليس لنا إلا بيت واحدٌ ، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : « أَرضعيه خمس رضعاتٍ ، فيحرم بلبنها » ، وكانت تراه ابناً من الرضاعة ، فأخذت بذلك عائشة فيمن تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أمّ كلثوم وبناتِ أخيها أن يُرضِعنَ من أحبَبنَ أنْ يدخل عليها ، وأبى سائر أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس ، وقلنَ : واللّه ما نرى الذي أمَرَ به رسول اللّه صلىاللهعليهوآله سهلة بنت سهيل إلا رخصةً من رسول الله في رضاعة سالم وحده ، لا والله ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد ، فعلى هذا كان أزواجِ النبيّ صلىاللهعليهوآله في رضاعة الكبير [١]. ورواه الشافي في كتاب الأم [٢] وابن حبّان في صحيحه [٣].
هذا بعض من الروايات من كتب أهل السنّة والجماعة الواردة في الصحاح والمسانيد والسنن ، وقد صحّت كلّ تلك الروايات ، وهي عند العلماء معتبرة ولا يمكن ردّها ، ولذلك فإنّ مسألة رضاعة الرجل الكبير الملتحي مسألة ثابتة عندهم ، وهي أيضاً رأي ثابت للعديد من علمائهم.
وهذه المسألة هي كغيرها من المسائل التي تحمل اتّهامات باطلة ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهي كغيرها أيضاً تتناقض مع القرآن الكريم تناقضاً تامّاً ، وتتعارض معه تعارضاً بيّناً واضحاً ، ممّا يدلّ دلالة قطعيّة أنّ هذه المسألة هي مسألة من وضع البشر ، وليست من الله تعالى ، ولم يقلها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهي مسألة كغيرها أيضاً تطعن في رسول الله وعصمته وأخلاقه ، وتعمل على صناعة فضائل لمن لا يستحقّها ، ثمّ إنّها والأخطر من ذلك ، تبرّر واقعاً فاسداً تسوده
[١] الموطّأ ٢ : ٦٠٥ ـ ٦٠٦.
[٢] الأم ٥ : ٢٩ ـ ٣٠.
[٣] صحيح ابن حبّان ١٠ : ٢٧ ـ ٢٨.