نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٣٢ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
مع الآية الكريمة. وقد ذكر العلماء أنّ هذا الحديث مع الآية ينفي رضاعة الكبير وأنّه لا حرمة له.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : إنّما الرضاعة من المجاعة [١]. أي أنّ الرضاعة المحرّمة هي ما كان قبل الحولين فقط.
ومن الملاحظ أنّ هذه الرواية التي تحرّم رضاعة الكبير هي عن عائشة ، ولكنّها في روايات رضاعة الكبير هي التي تجيزها وترخّصها لمن شاء.
وروى السيوطي في الدّر المنثور قال : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له تماماً لستّة أشهر ، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها ، فبلغ ذلك عليّاً رضياللهعنه ، فأتاه ، فقال : ما تصنع؟ قال : ولدت تماماً لستّة أشهر وهل يكون ذلك؟!. قال عليّ رضياللهعنه : أما سمعت الله تعالى يقول : ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) [٢] وقال : ( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ). فكم تجده بقي إلا ستة أشهر؟. فقال عثمان : والله ما فطنت لهذا ، علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها. وكان من قولها لأختها : يا أخيّة لا تحزني ، فوالله ما كشف فرجي أحد قطُّ غيره. قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به ، وكان أشبه الناس به. قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه [٣].
وروى السيوطي في الدرّ المنثور قال : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع إلى عمر بن الخطّاب امرأة ولدت لستّة أشهر ، فسأل عنها أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله.
[١] أنظر صحيح البخاري ٣ : ١٥٠ ، ٦ : ١٢٦ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٠.
[٢] الاحقاف : ١٥.
[٣] الدرّ المنثور ٦ : ٤٠ ، والاستشهاد هنا ناظر إلى استشهاد الامام عليّ بالآيات القرآنية.