نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٢٩ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
وروى في مجمع الزوائد عن سهلة بنت سهيل أنّها قالت : يا رسول الله ، إنّ سالماً مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لحية. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أرضعيه. فقالت : كيف أرضعه وهو ذو لحية؟. فأرضعته فكان يدخل عليها.
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح [١].
وروى ابن ماجة في سننه ، عن عائشة قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوآله فقالت : يَا رَسُولَ اللَّه! إنّي أرى في وجه أبي حذيفة الكراهيّة من دخول سالم عليّ. فقال النَّبِيّ صلىاللهعليهوآله « أرضعيه » قالت : كيف أرضعه وهو رجل كبير؟!. فتبسّم رَسُول اللَّهِ صلىاللهعليهوآله وقَالَ : « قد علمت أنّه رجل كبير ». ففعلت. فأتت النَّبِيّ صلىاللهعليهوآله فقالت : ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئاً أكرهه بعد. وكان شهد بدراً [٢].
وروى مالك في الموطّأ عن ابن شهاب أنّه سئل عن رضاعة الكبير؟ فقال : أخبرني عُروة بن الزبير أنّ أبا حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة كان من أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وكان قد شهد بدراً ، وكان تَبَنَّى سالماً الذي يُقال له سالم مولى أبي حُذيفة ، كما تبنَّى رسولُ اللّه زيدَ بن حارثة ، وأنكح أبو حذيفة سالماً وهو يرى أنّه ابنه أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهي من المهاجرات الأُوَل وهي من أفضل أَيَامَى قريش ، فلمّا أنزل اللّه تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال : ( ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) [٣] ردّ كلّ واحد تَـبَـنِّي من أولئك إلى أبيه ، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءَت سَهلة بنت سُهَيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لُؤَيٍّ إلى رسول
[١] مجمع الزوائد ٤ : ٢٦١.
[٢] سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٥.
[٣] الأحزاب : ٥.