نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٢٨ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال ، وعقل ما عقلوا. وإنّه يدخل علينا ، وإنّي أظنّ أنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً. فقال لها النبيّ صلىاللهعليهوآله : أرضعيه تحرمي عليه ، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة!. فرجعت فقالت : إنّي قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة [١]!. وأشار إليه البخاري في صحيحه ، ورواه النسائي ، وأبو داود [٢].
وروى مسلم في صحيحه أيضاً : وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ( واللفظ لابن رافع ) قال : حدّثنا عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريح ، أخبرنا ابن أبي مليكة؛ أنّ القاسم بن محمّد بن أبي بكر أخبره؛ أنّ عائشة أخبرته : أنّ سهلة بنت سهيل بنت عمرو جاءت النبيّ صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله! إنّ سالماً ( لسالم مولى أبي حذيفة ) معنا في بيتنا. وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال. قال : أرضعيه تحرمي عليه!. قال : فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدّث به وهبته ، ثمّ لقيت القاسم فقلت له : لقد حدّثتني حديثاً ما حدّثته بعد. قال : فما هو؟ فأخبرته. قال : فحدّثه عنّي؛ أنّ عائشة أخبرتنيه [٣].
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ، والله إنّي لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله أرضعيه ، فقالت : إنّه ذو لحية. فقال : « ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ». فقالت : والله! ما عرفته في وجه أبي حذيفة [٤].
[١] صحيح مسلم ٤ : ١٦٨.
[٢]أنظر صحيح البخاري ٦ : ١٢٢ ، وشرحه فتح الباري ٩ : ١١٤ وما بعدها ، سنن النسائي ٦ : ١٠٥ ـ ١٠٦ ، سنن أبي داود ١ / ٤٥٧ ـ ٤٥٨.
[٣] صحيح مسلم ٤ : ١٦٨.
[٤] صحيح مسلم ٤ : ١٦٩.