نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٢٦ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
اشكاليّات خطيرة جدّاً ، وحيرة عند العلماء ، فهم قد أحاطوا أنفسهم وقيّدوها بشروطهم ، والتي منها عدالة الصحابة أجمعين ، وكذلك شروط قبول الرواية أو ردّها ، أدّى ذلك في النهاية إلى الرضا والسكوت عن عشرات الروايات ، والتي تطعن في رسول الله صلىاللهعليهوآله وعصمته ومنزلته ، وقد ذكرنا قسماً كبيراً منها ، وبدلاً من ردّها ورفضها ، قام العلماء بعد قبولها والإقرار بصحّتها ، بشرحها واستنباط الأحكام منها ، فصار بين أيدي المسلمين الكثير من أحكام التحريم والتحليل ، استنبطت من خلال روايات مكذوبة موضوعة ومفتراة على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فيدخل المسلم في سخط الله ، وهو يظنّ أنّه في طاعته.
وما هذا الضلال الذي نراه ونعاني منه إلاّ بسبب تلك القيود التي قيّدوا أنفسهم بها ، فلو أنّهم اخترقوا دائرة العدالة عند الصحابة أجمعين ، وبدلاً من الطعن في رسول الله وعصمته اعترفوا بأخطاء بعض الصحابة ونفاق البعض منهم أيضاً لانحسرت نسبة التهم والنقائص التي ألصقت برسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولو أعيد النظر في شروط أخذ الحديث أو ردّه ، لمّا أقرّ المسلمون تلك التهم التي ذكرنا عدداً كبيراً منها.
فبسبب كلّ ما ذكرت ، دخلت مسألة رضاع الرجل الكبير على المسلمين وفقههم بكلّ سهولة ويسر ، ومن دون أيّة مقاومة تذكر ، بل إنّها استقبلت بالرضا والقبول والتسليم كغيرها من التهم والافتراءات ، وقبل المسلمون أنْ يطعن في رسول الله وعصمته.
إنّ مسألة رضاع الكبير من المسائل الخطيرة ، والتي إذا طبّقت في المجتمعات الإسلاميّة فإنّها سوف تكون عاملاً أساسيّاً في إشاعة الفاحشة ونشر الرذيلة وبشكل شرعي ، وهذا الموضوع يشبه في أهدافه الموضوع السابق الذي يجيز الاعتداء على أعراض المسلمين ويجيز اغتصاب النساء ، وما