نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ٢٢- آية الإيذاء
ونقل في حديث آخر عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال وقد اشار إلى شعره ومسكه بيده: حدثني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد أشار إلى شعره وقبض عليه بيده ثم قال: «من آذى شعرةً منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فعليه لعنة اللَّه» [١].
إنّ الأحاديث التي ذكرت تشير فقط إلى أنّ ايذاء علي عليه السلام يعد ايذاءً للرسول صلى الله عليه و آله، إلّاأنّه لم يستند فيها إلى الآية السابقة، بينما ورد هذا الاستناد بشكل صريح في بعض الروايات، منها ماقاله الحاكم النيسابوري في «مستدرك الصحيحين» في حديث صحيح معتبر عن «ابن عباس» أنّه قال: إنّ رجلًا من أهل الشام سب علياً عليه السلام أمامه، فقال ابن عباس: «ياعدو اللَّه آذيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، «انَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَاعَدَّ لَهُمْ عَذابَاً مُّهِيناً» لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حياً لآذيته» [٢].
ونقل «الذهبي» هذا الحديث أيضاً في «تلخيص المستدرك» ويصرح أنّه حديث صحيح [٣].
ونقل السيوطي في «الدر المنثور» رواية ابن عباس واستناده إلى الآية الشريفة السابقة أيضاً [٤].
وينقل أيضاً في كتاب «مستدرك الصحيحين» عن «عمرو بن شاس» حديثاً مفصلًا جاء في آخره: «يقول عمرو بن شاس الاسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال: خرجنا مع علي عليه السلام إلى اليمن فجفاني في سفره ذلك حتى وجدت في نفسي، فلما قدمت اظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: فدخلت المسجد ذات غداة، ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ناس من أصحابه فلما رآني أبدني عينيه، قال: يقول حدد إليّ النظر حتى إذا جلست قال: ياعمرو أما واللَّه لقد آذيتني، فقلت: أعوذ باللَّه أن أوذيك يارسول اللَّه، قال: بلى، من آذى علياً فقد آذاني».
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٩٧، ح ٧٧٦.
[٢] مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٢١.
[٣] تلخيص المستدرك المطبوع نهاية مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٢٢.
[٤] تفسير در المنثور، ج ٥، ص ٢٢٠.