نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - المشككون وسورة هل أتى!
الاذعان لهذه الروايات، إلى الحد الذي يصاب الإنسان بالدهشة أحياناً بسبب المؤاخذات الواهية التي أثاروها على هذه الروايات.
بينما يتقبلون مناقب الآخرين برحابة صدر، وإن بدت عليها آثار الضعف، ومع هذا فقد افلتَ الكثير من الحالات من سيف انتقاداتهم وهي تكفي لإدراك الحقيقة.
على أيّة حال من الواجب هنا الإشارة إلى جانب مهم من تلك المؤاخذات:
١- إنّ هذه الفضيلة تصح في حالة نزول هذه السورة في المدينة وبعد ولادة الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام (والمشهور أنّ ولادة الإمام الحسن عليه السلام في السنّة الثالثة للهجرة، وولادة الإمام الحسين عليه السلام فيالسنّة الرابعة للهجرة)، بينما يعتقد الكثيرون بأنَّ هذه السورة مكية، وعليه فإنّها لا تتفق وشأن النزول الآنف الذكر.
ولكن بناءً على قول المفسر السني المعروف القرطبي، فإنّ المشهور أنّ العلماء يعتقدون بأنّ هذه السورة مدنية (وقال الجمهور مدنية) [١].
وانضمت طائفة كثيرة إلى هذا الرأي أيضاً، منهم:
الحاكم الحسكاني إذ عدّ هذه السورة من السور المدنية حيث نزلت بعد سورة «الرحمن» وقبل سورة «الطلاق»، والجدير بالاهتمام أنّ العالم المذكور نقل ثمانية روايات بهذا الصدد جرى التصريح فيها جميعاً بأنّ سورة «هل اتى» مدنية، وبعض هذه الروايات عن «ابن عباس»، وبعضها عن «عكرمة»، و «الحسن»، وبعضها عن آخرين.
وقد قال في كلامه: إنّ بعض أعداء أهل البيت اعترضوا على سبب نزول هذه السورة، فقالوا: لقد اتفق علماء التفسير على أنّ هذه السورة مكية في حين أن قصتها وقعت في المدينة.
ثمّ يضيف: كيف يسوغ له دعوى الإجماع مع قول الأكثر أنّها مدنية [٢].
ونقل في كتاب «تاريخ القرآن» لأبي عبد اللَّه الزنجاني عن كتاب «نظم الدرر وتناسخ الآيات والسور»، عن جماعة من مشاهير أهل السنّة: إنّ سورة هل أتى مدنية [٣].
[١] تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٩٠٩.
[٢] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٣١٠- ٣١٥.
[٣] تاريخ القرآن، ص ٥٥.