نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - مَنْ هم أهل البيت؟
وطهِّرهم تطهيراً، ونزلت آية «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ...» فقلت يارسول اللَّه وأنا معكم؟! فقال: «إنّكِ على خير» [١].
وكذلك الثعلبي وهو من العلماء المعروفين لدى أهل السنّة الذي عاش في القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، وتفسيره الكبير معروف، يروي عن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه و آله مايلي:
عندما سئلت عن حرب الجمل ودورها في تلك الحرب المدمرة، قالت (بتأسف): لقد كان تقديراً إلهياً! وعندما سئلت عن علي عليه السلام قالت:
«تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول اللَّه، وزوج أحب الناس كان إلى رسول اللَّه، لقد رأيت علياً وفاطمة وحسنا وحسيناً وجمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بثوب عليهم، ثم قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأَذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً. قالت: فقلت يارسول اللَّه أنا من أهلك؟ قال: تنحي فإنّك إلى خير» [٢].
فمثل هذه الروايات تؤكد بصراحة أنّ نساء النبي صلى الله عليه و آله لم يكنّ من أهل البيت في هذه الآية.
٢- وردت قصّة حديث الكساء في روايات كثيرة للغاية وبتعابير مختلفة والمضمون المشترك لها جميعاً هو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دعا علياً عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام- أو أنّهم حضروا عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- أو أنّه غطاهم بالكساء أو بقماش، وقال: إلهي هؤلاء أهل بيتي فأَذهب عنهم الرجس، فنزلت الآية: «انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً».
والجدير بالاهتمام أنّ هذا الحديث روي في صحيح مسلم عن «عائشة»، وكذلك نقله الحاكم في «المستدرك»، والبيهقي في «السنن»، وابن جرير في «تفسيره»، والسيوطي في «الدر المنثور» [٣].
______________________________
(١) ذكر الطبرسي في مجمع البيان في ذيل الآية مورد البحث، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٥٦، الحديث أعلاه.
(٢) تفسير مجمع البيان، ذيل الآية محل البحث.
(٣) صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٨٣، ح ٢٤٢٤ (باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله).