نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٥- النور الإلهي
مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج اللَّه على خلقه» [١].
وورد في بعض الروايات أيضاً ب «عمود من نور» [٢]، إلّاأنّه غالباً ما جاء تعبير «منار من نور»، وبالطبع ليس هنالك تباين كثير بين هذين التعبيرين.
وللمزيد من الاطلاع راجعوا بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٣٢، إذ ينقل المرحوم العلّامة المجلسي ستة عشر رواية بهذا الصدد، وكذلك وردت روايات عديدة في هذا المجال في باب «عرض الأعمال» (ج ٢٣، ص ٣٣٣ وما بعدها).
يستفاد من مجموع ما قيل إنّ مصادر علم الأئمّة المعصومين عليهم السلام متعددة ومتنوعة، ويأتي علمهم بجميع معاني القرآن الكريم بالدرجة الاولى، وفي الدرجة الثانية تأتي العلوم التي يرثونها عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ويليها التسديد والتأييد الإلهي، والالهامات القلبية والاتصال بالملائكة وعالم الغيب.
ومن فيض هذه المصادر يقتبس الأئمّة المعصومون علوماً ومعارف كثيرة ليتسنى لهم إنجاز مهمّتهم التي تتجسد في المحافظة على الإسلام والقرآن وسنة النبي صلى الله عليه و آله وهداية الخلق نحو الخالق، وتربية النفوس وإقامة الحدود وتدبير الامور على أحسن وجه.
والملاحظة الاخرى الجديرة بالاهتمام هي أنّه يستفاد من بعض الروايات أنّ أرواح الأئمّة عليهم السلام تستلهم كل ليلة جمعة علوماً ومعارف جديدة بصدد القضايا المستجدة، وذلك من قبل اللَّه تعالى (لينسجموا مع متطلبات الامّة الإسلامية).
منها ما نقرأه في الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: «إنّ لنا في كل ليلة جمعة سروراً».
______________________________
(١) اصول الكافي، ج ١، ص ٣٨٧، ح ٢.
(٢) المصدر السابق، ح ٤.