نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - سؤال
ولعل الأمر لا يحتاج إلى تذكير بعدم إمكانية تفسير أهل البيت عليهم السلام في هذه الروايات بنساء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، لأنّه يتحدث عن أشخاص يمثلون أساس هداية الامّة ونجاتها من الغرق في الضلالة، ويتصدون للاختلافات في كل عصر، ونحن نعلم أنّ نساء النبي كن يعشن في زمان خاص، بالإضافة إلى أنهنَّ لم يكن لهنّ دور خاص في التصدّي للاختلافات.
سؤال:
ربما يقال: إننا نقرأ في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه و آله في مختلف الكتب: «أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيّما أخذتم به اهتديتم» [١].
فهل أنّ هذا الحديث لا يتعارض والأحاديث المذكورة التي وردت بحق أهل البيت عليهم السلام؟
للاجابة عن هذا السؤال، لابدّ من الالتفات إلى بعض الامور:
١- على فرض أنّ حديث «أصحابي كالنجوم» حديث معتبر فهو لا يتعارض مع ما ورد بحق أهل البيت عليهم السلام، لأنّ وجود مرجع واحد في بيان حقائق الإسلام لا يتعارض مع وجود المراجع الآخرين، لاسيما وأنّه لم يرد الكلام في حديث «أهل بيتي كالنجوم» عن القرآن الكريم، بينما يمثل القرآن الكريم أهم سند للمسلمين.
٢- إنّ هذا الحديث «موضوع» و «مقدوح به» من ناحية السند لدى الكثير من علماء أهل السنة، أو مشكوك على أقل تقدير.
ومن الذين صرحوا بهذا المعنى «أحمد بن حنبل» أحد الأئمّة الأربعة لأهل السنّة، و «ابن حزم»، و «أبو إبراهيم المزني»، أحد أصحاب الشافعي و «الحافظ البزاز» و «الدار قطني» و «الذهبي» وطائفة اخرى، حيث يخرجنا نقل كلام كل منهم عن إطار البحث التفسيري، ولكن بإمكانكم مراجعة «خلاصة كتاب عبقات الأنوار» بغية الاطلاع الواسع على جميع هذه الأقوال [٢].
[١] جامع الاصول، ج ٩، ص ٤١٠.
[٢] خلاصة العبقات، ج ٣، ص ١٢٤ إلى ١٦٧ (وفي هذا الكتاب بين ضعف سند هذا الحديث عن أكثر من ثلاثين من علماء أهل السنة مع شرح لأحوالهم).