نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - مفاد حديث السفينة
لقد دمر هذا الفيضان الشامل وغطى الماء كل شيءً ولم يبق مأوى يلتجيء الإنسان إليه سوى سفينة نوح التي ضمن اللَّه تعالى لمن ركبها النجاة من الغرق، بحيث عندما قال ابن نوح بغرور: «سَآوِى الَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ المَاءِ» فليس هناك فيضان يصل إلى قمم الجبال، جُوبه برد أبيه الحازم والرادع حيث قال له: «لَاعَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الَّا مَنْ رَّحِمَ»! إشارة إلى المؤمنين الذين ركبوا في السفينة، وظهر صدق كلام نوح مباشرة إذ: «وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوجُ فَكَانَ مِنَ المُغرَقينَ». (هود/ ٤٣)
إنّ تشبيه أهل البيت بمثل هذه السفينة وفي تلك الظروف، زاخرٌ بالمعاني التي تعلَّمنا منها الكثير من الحقائق، ومن بينها:
١- إنّ العواصف ستعصف بالامة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه و آله وتجرف الكثير معها ويغرق في أمواجها الكثير أيضاً.
٢- هنالك طريق واحد فقط للخلاص من مخالب الأخطار التي تهدد الدين والإيمان وارواح الناس، ألا وهي سفينة أهل البيت عليهم السلام التي يُعتبر التخلف عنها أو تركها سبباً للهلاك.
٣- إنّ الانفصال عن واسطة النقل في الصحراء قد لا يؤدّي إلى الموت دائماً، إلّاأنّه يُعرِّض الإنسان إلى العناء، بَيدَ أنّ التخلف عن سفينة النجاة في بحرٍ متلاطم لا ينتج عنه سوى الموت والهلاك.
٤- لقد كان شرط الركوب في سفينة نوح عليه السلام الإيمان والعمل الصالح، من هنا فقد عرض نوح على ابنه الإيمان، والانفصال عن الكافرين، والركوب معه ومع أصحابه في السفينة: «يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَّعَنَا وَلَا تَكُنْ مَّعَ الكَافِرينَ». (هود/ ٤٢)
بناء على ذلك فشرط نجاة هذه الامه من العواصف والانحرافات هو الإيمان واليقين بمقام سفينة النجاة هذه.
٥- ليست محبتهم فقط التي تؤدّي إلى النجاة، حيث طرح بعض علماء الإسلام ذلك بادّعائهم أنّ جميع المسلمين يحبون أهل البيت عليهم السلام ويعظمونهم، من هنا فهم جميعاً من الناجين. بل إنّ الكلام الذي جاء في الرواية هو عن اتباعهم (مقابل التخلف عنهم)، فإنَّ ابن