نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - سؤال أخير
شخصاً من أهل البيت عليهم السلام بعنوان أمام معصوم على مرّ التاريخ، وكما أنّ القرآن نبراس هداية فإنّهم كذلك، إذن لابدّ أن نسعى ونبحث عنهم في كلِّ عصر وزمان.
٥- يستفاد من هذا الحديث الشريف أنّ الانفصال عن أهل البيت عليهم السلام أو التقدم عليهم يمثل أساس الضلال، ولا ينبغي تقدم شيء على ما يختارونه.
٦- إنّهم أفضل وأعلم من الناس كافّة.
نعم، فلا غموض في استجلاء هذه الامور من الحديث المذكور أبداً.
واللطيف أنّ «السمهودي» والشافعي [١] وهما من علماء القرن التاسع والعاشر الهجري المعروفين، وصاحب كتاب «وفاء الوفاء» يقول في احدى مؤلفاته باسم «جواهر العقدين» الذي كتبه حول حديث الثقلين: إنّ ذلك يفهم وجود مَنْ يكون أهلًا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كلّ زمانٍ وُجدوا فيه إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحثُ المذكور إلى التمسك به كما أنّ الكتاب العزيز كذلك [٢].
سؤال أخير:
يبقى سؤال واحد فقط وهو: إنّه عبر في بعض الروايات وإن كانت قليلة جداً ب «وسنتي» بدلًا عن «وعترتي أهل بيتي»، حيث عثرنا عليهما في مكانين في سنن البيهقي، ففي مورد يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه خطبنا في حجة الوداع وقال: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً، ثم قال: كتاب اللَّه وسنة نبيّه» [٣].
وفي سند آخر نقل هذا المعنى عن أبي هريرة أيضاً [٤].
ولكن من الواضح أنّ هذه الرواية لا يُستند عليها في مقابل جميع تلك الروايات التي
[١] «سمهود»، قرية كبيرة إلى جانب النيل في مصر.
[٢] خلاصة عبقات الأنوار، ج ٢، ص ٢٨٥.
[٣] سنن البيهقي، ج ١٠، ص ١١٤.
[٤] المصدر السابق.