نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ١- حديث الثقلين
إنّ جعل أهل البيت عليهم السلام في موازاة القرآن باعتبارهما شيئين ثمينين، والتأكيد على التذكير بالمسؤولية الإلهيّة تجاههما يبرهن على علاقة هذا الأمر بمصير المسلمين وهدايتهم والمحافظة على اصول الإسلام، وإلّا لما اجتمعا.
٢- وجاءت في نفس الكتاب رواية اخرى لنفس الراوي مع شيء من الاختلاف [١].
واللطيف أنّه عندما يُسأل زيد بن أرقم تعقيباً على هذه الآية هل المقصود من أهل بيته زوجاته؟ فيجيب: لا، المقصود من أهل البيت أهله من النسب الذين تحرم عليهم الصدقة.
٣- ونقرأ في كتاب سنن الترمذي الذي يعرف ب «صحيح الترمذي» أيضاً في بحث مناقب أهل البيت عليهم السلام عن جابر بن عبد اللَّه أنّه يقول: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم عرفة وقد صعد ناقته وخطب، فسمعته يقول: «ياأيّها الناس إني قد تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي» [٢].
ثم يضيف الترمذي: وقد روى كل من أبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم، وحذيفة هذا المعنى أيضاً.
٤- بعد قليل وفي نفس الكتاب يروي عن أبي سعيد وزيد بن الأرقم أنّهما قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي: أحدهما أعظم من الآخر، كتاب اللَّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» [٣].
٥- وفي سنن الدارمي وهو من الكتب المعروفة أيضاً، روي حديث يشابه حديث زيد بن الأرقم عن النبي صلى الله عليه و آله، ويختتم الكلام بالتصريح باسم الثقلين و «كتاب اللَّه وأهل البيت» [٤].
ولا ينبغي نسيان أنّ (الدارمي) وبناء على ما قاله بعض العارفين هو استاذ مسلم وأبي داود، وكتاب سنن الدارمي أحد الكتب الستة المعتبرة المعروفة لدى أهل السُّنة (وان ذكر
[١] صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٧٤.
[٢] صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٦٦٢، باب مناقب أهل بيت النبي، ح ٣٧٨٦.
[٣] صحيح الترمذي، ص ٦٦٣، ح ٣٧٨٨.
[٤] سنن الدارمي، ج ٢، ص ٤٣٢.