نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - آية اولي الأمر
الجمع؟ الجواب: إنّ هذا الجمع ناظرٌ للمجموع.
من هنا فبالرغم من أنّ النبي صلى الله عليه و آله له وصيٌ في كل زمان لكنهم يتعددون في مجموع الأزمنة، فيتحتم استخدام صيغة الجمع لهم.
٢- والسؤال الآخر هو: إنّ الإمام المعصوم لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه و آله فكيف يؤمر بطاعته؟
وجواب هذا السؤال هو ما ورد سابقا وهو: لو كانت الآية ناظرة إلى زمان النبي صلى الله عليه و آله فقط لورد مثل هذا الإشكال، أمّا وأنّها تعتبر حكماً عاماً لجميع المسلمين حتى يوم القيامة فلا يرد ذلك الإشكال، ففي عهد رسول اللَّه كان هو الإمام صلى الله عليه و آله وفي سائر العصور كان الأئمّة المعصومون عليهم السلام، فليس مفهوم الكلام «يجب على المسلمين اطاعة النبي وأوصيائه» هو وجوب وجود أوصيائه في عهده.
ونختتم هذا الكلام بإشارة سريعة إلى الروايات الواردة في كتب الشيعة والسّنة في ذيل هذه الآية والتي تفسرها بعلي عليه السلام وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام:
ينقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودة، عن تفسير «مجاهد» أنّ آية: «اطِيعُوا اللَّه وَاطِيعُوا الرَسُولِ وَأولِى الأَمرِ مِنْكُم» نزلت في علي عليه السلام أثناء ما خلفه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المدينة خلال «معركة تبوك»، ويروي عن علي عليه السلام بأنّه استدل بهذه الآية أثناء محاججته للمهاجرين والأنصار، ولم يؤاخذه المهاجرون والأنصار [١].
ونقل في شواهد التنزيل عن الحاكم الحسكاني في ذيل الآية: «اطِيعُوا اللَّهَ وَاطِيعُوا الرَسُولَ وَأُولِى الأَمرِ مِنْكُم»، سألتُ (أي علي) رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يانبي اللَّه منْ هم؟ قال:
«أنت أولهم» [٢].
كما رويت روايات كثيرة عن أئّمة أهل البيت عليهم السلام أيضاً في تفسير هذه الآية بالأئمّة المعصومين عليهم السلام وبلغت العشرات، وجاء فيها جميعاً أنّ «اولي الأمر» هم الأئمّة المعصومون [٣].
[١] ينابيع المودة، ص ١١٤ و ١١٥ و ١١٦.
[٢] شواهدالتنزيل، ج ١، ص ١٤٨.
[٣] من أجل المزيد من الاطلاع راجعو تفسير البرهان، ج ١ ص ٣٨١ إلى ٣٨٧؛ و تفسير كنز الدقائق ج ٣ ص ٤٣٧- ٤٥٢.