نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣
والاجتماعية، هذا هو معنى الانتظار الواقعي، فهل يتسنى لاحدٍ الادّعاء بأنّ مثل هذا الانتظار ليس بنّاءً؟
الفلسفة الثانية: أعمال الرعاية الاجتماعية
المنتظرون الصادقون مكلفون في نفس الوقت بأن لا يركّزوا اهتمامهم بأنفسهم فحسب، بل بمراقبة أحوال بعضهم البعض، وأن يبادروا في إصلاح الآخرين وإصلاح أنفسهم، لأنّ البرنامج العظيم والثقيل الذي ينتظرونه ليس برنامجاً فردياً، بل إنّه برنامج ينبغي أن تساهم فيه جميع عناصر الثورة، ولابدّ أن يكون طابع العمل طابعاً جماعياً وجماهيرياً، ولابدّ أن تتناغم الجهود والمساعي، وينبغي أن يكون عمق الانسجام وسعته بعظمة ذلك البرنامج الثوري العالمي الذي يعيشون انتظاره.
وفي هكذا ميدان واسع للمنازلة الجماعية، ليس بوسع أي فردٍ أن يبقى غافلًا عن أحوال الآخرين، بل إنّه مكلّف بإصلاح أي نقطة ضعف في أي مكانٍ يراها، وأن يرمم أي موضعٍ متضرر، وأن يقوي كل جزء ضعيف، لأنّه بدون الاشتراك الفعّال والمنسجم لكل المناضلين فإنّ تطبيق مثل هذا البرنامج يعدُ امراً مستحيلًا.
وبناءً على هذا فإنّ المنتظرين الواقعيين واضافة لسعيهم في إصلاح أنفسهم، مكلفون أيضاً بإصلاح الآخرين.
هذا هو الأثر البنّاء الآخر لانتظار قيام مصلحٍ عالمي، وهذه هي فلسفة كل تلك الفضائل المعدّة للمنتظرين الحقيقيين.
الفلسفة الثالثة: المنتظرون الحقيقيون لا يذوبون في فساد المحيط
الأثر المهم الآخر الذي يمتاز به انتظار المهدي هو عدم الذوبان في مفاسد المحيط، وعدم الاستسلام أمام الانحرافات والفساد.
وتوضيح ذلك: إنّه عندما يشيع الفساد ويجر الأكثرية نحو التلوث، فإنّ الأفراد الطاهرين