نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - ٣- آية ظهور الحق
التالية، ومرحلتها النهائية ستحصل عند قيام المهدي عليه السلام، لأنّ الآية الشريفة تتحدث عن غلبة الإسلام على جميع الأديان دون أي قيد وشرط، والغلبة المطلقة دون أي قيد أو شرط إنّما تتحقق بشكل كامل عندما تلقي ظلالها على جميع أرجاء المعمورة، كما ورد في رواية رسول الإسلام صلى الله عليه و آله إذ قال: «لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ الّا أدخَلَهُ اللهُ كلمة الإسلامِ» [١].
ونقل شبيه هذا المعنى في تفسير «الدرّ المنثور» عن «سعيد بن منصور، و «ابن المنذر» و «البيهقي» في سننه عن «جابر بن عبد اللَّه» أنّه قال في تفسير هذه الآية:
«لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ صاحبُ ملةٍ الّا الإسلام» [٢].
أجل سيتحقق هذا الوعد الكبير في ذلك اليوم الكبير.
ونقل هذا المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية السابقة، إذ قال: «واللَّه ما نزل تأويلها بَعْدُ ولا ينزلُ تأويلها، حتى يخرُجَ القائمُ، فاذا خرجَ القائمُ لم يبق كافرٌ باللَّه العظيم» [٣].
وهذه الملاحظة على جانب من الأهميّة إذ إنّ الآية: «هُوَ الَّذِى ارسَلَ رسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الّدِينِ كُلِّهِ» قد ورد في ثلاث سورٍ من القرآن: الاولى في التوبة الآية ٣٣ (كما مرَّ سابقاً)، والثانية في سورة الفتح الآية ٢٨، والثالثة في سورة الصف الآية ٩.
هذا التكرار يبيّن أنّ القرآن المجيد قد تابع هذه المسألة بتأكيد متزايد.
ونقرأ في حديث آخر نُقل في مصادر السنّة عن أبي هريرة: المقصود من الآية: «لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»، خروج عيسى بن مريم عليه السلام (ونحن نعلم أنّ خروج عيسى ابن مريم عليه السلام وطبقاً لما ورد فيالروايات الإسلامية سيكون أثناء قيام المهدي عليه السلام) [٤].
[١] تفسير مجمع البيان، الآية التي نحن بصددها.
[٢] تفسير در المنثور، ج ٣، ص ٢٣١.
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٢.
[٤] تفسير در المنثور، ج ٣، ص ٢٣١.