نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ٢- آية سورة النور
ويمكن مشاهدة هذا المعنى باختلاف قليل في الكثير من مصادر أهل البيت عليهم السلام.
وبالرغم من أنّ «الآلوسي» لم يقيمّ هذا الحديث برأي ايجابي في تفسير «روح المعاني»، إلّاأنّه يقول في نهايته:
وردت عدّة روايات عن طرقنا تؤيد هذا المعنى- وإن لم نعوّل عليها- كرواية «عطية» عن النبي صلى الله عليه و آله بعد أن تلا هذه الآية، قال صلى الله عليه و آله: «أهل البيت هاهنا وأشار إلى القبلة» [١].
وينقل القرطبي حديثاً آخر بهذا الشأن أيضاً أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قال: «زُوِيَتْ لي الأرضُ فَرأَيتُ مشارِقَها ومغارِبَهَا وسيبلُغ مِلْكُ امَّتي ما زويَ لي منها» [٢].
يتّضح من كل ما أسلفناه، الجواب عن الكثير من مؤآخذات المخالفين لمنطق اتباع أهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الآية.
وتوضيح ذلك: إنّه كما قلنا سابقاً: إنّ تحقق هذا الوعد الإلهي له عدّة مراحل، واحدى هذه المراحل حصلت مع المؤمنين الصالحين في عصر الرسول صلى الله عليه و آله، إذ بعد فتح مكة وسيطرة الإسلام على الجزيرة العربية، شعر المسلمون في ظل الإسلام والرسول صلى الله عليه و آله بأمنٍ نسبي واستولوا على جزء عظيم من المنطقة، وتحقق بذلك ما ورد بشأن نزول هذه الآية.
(وقد ورد سبب نزول هذه الآية في العديد من التفاسير، ومنها أسباب النزول، ومجمع البيان، وفي الظلال، والقرطبي (باختلاف بسيط)، أنّه عندما هاجر رسول الإسلام صلى الله عليه و آله والمسلمون إلى المدينة واستقبلهم الأنصار بأحضانهم، نهض العرب بأجمعهم ضدهم، بحيث إنّهم اضطروا إلى عدم مفارقة اسلحتهم، فينامون الليل بالسلاح، ويستيقظون الصبح مع السلاح، وكان الاستمرار على هذه الحالة يثقل على المسلمين، وأخذ بعضهم يتساءل إلى متى ستستمر هذه الحالة؟ هل سيأتي زمان ننام فيه الليل براحة بال واطمئنان، ولا نخشى احداً سوى اللَّه؟ فنزلت هذه الآية، وبشرت بقرب حلول هذا الوقت).
[١] تفسير روح البيان، ذيل آية مورد البحث.
[٢] تفسير القرطبي، ذيل آية مورد البحث.