نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - آية اولي الأمر
«مع الصادقين يعني مع علي بن أبي طالب وأصحابه» [١].
كما ينقل «العلّامة الكنجي» في «كفاية الطالب»، و «العلّامة سبط بن الجوزي» في «التذكرة» عن طائفة من العلماء مايلي: «قال علماء السير: معناه كونوا مع علي عليه السلام وأهل بيته، قال ابن عباس: عليٌ عليه السلام سيد الصادقين» [٢].
وجرى التأكيد على هذا المعنى أيضاً في الروايات العديدة التي وصلتنا عن أهل البيت عليهم السلام، منها الرواية التي نقرأها عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال في تفسير آية «وكونوا مع الصادقين»، يعني «محمد وآل محمد» [٣].
ونقرأ في رواية اخرى، أنّ «بريد بن معاوية» روى عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «إيّانا عنى» [٤].
وفي تفسير البرهان ينقل عن كتاب نهج البيان: «روي أنّ النبي صلى الله عليه و آله سُئلَ عن الصادقين فقال: «هم علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم الطاهرون إلى يوم القيامة» [٥].
ومن البديهي أنّ جميع هذه الروايات إنّما هي في الواقع بيان للمصداق، ولا تتعارض مع المفهوم العام للآية، لأنّها تشمل شخص النبي صلى الله عليه و آله بالمرتبة الاولى، ومن ثم الأئمّة المعصومين عليهم السلام في كلّ عصر ودهرٍ.
من هنا فإنّ الآية الآنفة الذكر تثبت «الولاية العامة» وكذلك «الولاية الخاصة».
آية اولي الأمر:
والحديث في الآية الثالثة عن وجوب اطاعة اللَّه ورسوله واولي الأمر، يقول تعالى:
[١] احقاق الحق، ج ٣، ص ٢٩٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٨٠، ح ٣٩٢.
[٤] المصدر السابق، ح ٣٩٣.
[٥] تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٧٠.