نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ٥- أفضل الحسنات
وينقل العلّامة القندوزي أيضاً مضمون الحديث الأول عن عليٍّ عليه السلام ويختم الحديث، أنّه قال: «الحسنَةُ حبّنا والسَّيئَةُ بغضنا» [١].
وينقل عن «ابن كثير» عن الإمام الصادق عليه السلام في ذلك الكتاب نفسه أنّه قال (آية): «مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ امثَالَهَا»، قال: هي للمسلمين عامة واما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها وهم من فزع يومئذٍ آمنون فهي ولايتنا وحبنا».
وبالرغم من أنّ طائفة من المفسرين وأرباب الحديث لم يوردوا مودة أهل البيت عليهم السلام على أنّها حسنة كبيرة في نهاية الآية التي نحن بصددها، إلّاأنّهم نقلوا هذا المضمون لهذه الاحاديث في نهاية الآية: «وَمَنْ يَقتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسناً». (الشورى/ ٢٣)
ومن جملة هؤلاء «السيوطي» إذ نقل في «الدر المنثور» عن «ابن أبي حاتم» عن «ابن عباس» أنّه قال في تفسير هذه الآية: «المودَّةُ لآلِ محمَّدٍ صلى الله عليه و آله» [٢].
ويقول «الآلوسي» في «روح المعاني» في نهاية هذه الآية ٢٣ من سورة الشورى، بعد أن يقول: إنّ بعض المفسرين قالوا: المراد من «الحسنة» المودّة لذوي قربى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، يقول: هذا المعنى نُقل عن «ابن عباس» و «السدّي»، ثم يضيف قائلًا: محبّة آل الرسول من أعظم الحسنات، وجاء عنوان «الحسنة» في صدر هذه الآية [٣].
وهناك أحاديث اخرى شبيهة بالأحاديث السابقة وردت في كتب اخرى، لو أردنا ذكرها لطال بنا المقام.
ونختم هذا البحث بحديثٍ ورد بشأن محبّة أهل البيت عليهم السلام (وإن لم يرد في نهاية الآية):
نقل «الشبلنجي» حديثاً عن الرسول صلى الله عليه و آله، في كتاب «نور الأبصار» وصرّح بأنّه حديث صحيح، وقد ورد ضمن الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه و آله قال: «واللَّهِ لا يدخُلُ قَلب رجلٍ، الإيمان
[١] ينابيع المودّة، ص ٩٨.
[٢] تفسير در المنثور، ج ٦، ص ٧.
[٣] تفسير روح المعاني، ج ٢٥، ص ٣١.