نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - ٤- وسيلة قبول توبة آدم عليه السلام
وَانْ لَم تَغفِر لَنا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ». (الأعراف/ ٢٣)
ويرى البعض الآخر أنّ ذلك إشارة للأدعية الاخرى، ومنها دعاء يونس أثناء مكثه في بطن الحوت، أي جملة: «سُبحَانَكَ انِّي كُنْتُ من الظَّالِمينَ».
ولكن جاء في الروايات المتعددة التي نقلت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أو عن الصحابة، أنّ تلك الكلمات كانت القسم على اللَّه بحق محمدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
ينقل السيوطي في «الدر المنثور» في نهاية هذه الآية عن «ابن عباس» إنّي سألت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه، قال: «سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّاتُبت عليَّ، فتاب عليه» [١].
وينقل أيضاً في ذلك الكتاب عن عليٍّ عليه السلام إنّي سألت الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله عن تفسير هذه الآية، قال: ... أمر اللَّه آدم أن قل: «اللهم إنّي أسألك بحق محمدٍ وآلِ محمدٍ، سبحانك لا إله إلّا أنت عملتُ سوءً وظلمتُ نفسي فَاغْفِرْ ليِ إنّكَ أنتَ الغفورُ الرحيم، اللهم إنّي أسأَلُكَ بحق محمدٍ وآلِ محمدٍ سبحانك لا إله إلّاأنت عملتُ سوءً وظَلمتُ نفسي فَتُبْ عليَّ إِنَّكَ أنت التّوابُ الرحيم فهؤلاءِ الكلمات التي تلقّى آدَمُ» [٢].
يُعلَمُ جيداً من هذه الروايات أنّه لا منافاة بين هذه التفاسير الثلاثة، وكل هذه الكلمات كانت مجموعة في دعاء آدم عليه السلام.
ونقل «ابن المغازلي» في مناقبه نفس هذا المعنى عن «سعيد بن جبير» عن «ابن عباس» أنّه سأل الرسول صلى الله عليه و آله بشأن الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه، فقال الرسول صلى الله عليه و آله:
«سَألهُ بحَقِّ محمدٍ وعلي وفاطِمةَ والحسن والحسينِ إِلّا ما تُبْتَ عليَّ فتابَ عليهِ» [٣].
ونقل «العلّامة القندوزي» هذا الحديث أيضاً في «ينابيع المودّة»، والبيهقي في «دلائل النبوّة»، و «البدخشي» في «مفتاح النّجاح»، و «عبد اللَّه الشافعي» في «المناقب» [٤].
[١] تفسير در المنثور، ج ١، ص ٦٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] مناقب ابن المغازلي، طبقاً لنقل احقاق الحق، ج ٩ ص ١٠٢.
[٤] المصدر السابق.