نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - آية الصادقين
جميع الأمة، أو بتعبير آخر «إجماع الامّة»، بينما نرى أنّ القضايا التي تحظى بإجماع الأُمّة محدودة للغاية، والحال أنّ اتّباع الصادقين تكليف عام وفيكل الأحوال والشؤون.
وكذلك لم يفهم أي ناطق بالعربية أثناء نزول هذه الآية أنَّ كلمة «الصادقين» تعني مجموع الامّة، فكيف يمكن حملها على هذا المعنى؟ أليس من الأفضل الاقرار بوجود صادق في كل عصر وزمان ليس في سيرته السهو والخطأ ويجب علينا اتباعه؟
سؤال: وهنا يثار سؤال وهو: إنّ «الصادقين» ذكرت بصيغة الجمع، وعليه فلابدّ من وجود عدّة معصومين في كل زمان، فكيف يتلائم هذا وعقائد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام؟
إنّ الجواب على هذا السؤال من خلال الاستناد إلى نقطة، وهي: إنّ هذا الجمع ربّما يكون إشارة إلى مجموع الأزمنة، لأنّ «الصادقين» وعلى مدى مجموع الأزمنة يمثلون مجموعة، تماماً كما يقال: يتحتم على الناس اتباع الأنبياء في كل زمان، فليس مفهوم هذا الكلام هو وجود أنبياء متعددين في كل زمان، بل المقصود هو: أنَّ على كلّ قوم اتباع نبي زمانهم، أو يقال: على الناس أن يعرفوا تكاليفهم تجاه العلماء والمراجع، أي: على كلّ شخص اتباع عالم ومرجع زمانه.
والشاهد على هذا الأمر هو عدم وجود شخص مفترض الطاعة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله غيره، في الوقت الذي تشمل الآية المذكورة زمانه أيضاً بكل تأكيد.
من هنا يتضح أنّ المراد ليس الجمع في زمان واحد، بل في عدّة أزمنة، وهذا الكلام هو بمثابة تحليل لهذه الآية.
وأمّا من ناحية الروايات، فإنّ الكثير من مفسري ومُحدّثي أهل السّنّة نقلوا عن ابن عباس قوله: إنّ هذه الآية نزلت بحق علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومنهم «العلّامة الثعلبي» في تفسيره، فقد روى: إنّ ابن عباس قال في تفسير هذه الآية: