نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٢٤- آية المحبة
عليه «انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ اهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فأخذ علياً وفاطمة وابنيها فادخلهم تحت ثوبه وقال: «ربّ إنّ هؤلاء أهل بيتي»، ولا أسبه ما ذكرت حين خلفه في غزوة تبوك، فقال له: خلفتني مع الصبيان والنساء، قال:
«إلّا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبوة بعدي»، ولا اسبه ماذكرت يوم خيبر، وقال: «لأعطين الراية غداً رجلًا يحب اللَّه ورسوله ويفتح اللَّه على يديه» فتطاولنا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: أين علي، قالوا: هو أرمد، قال: ادعوه، فدعوه فبصق في وجهه ثم أعطاه الراية ففتح اللَّه عليه، قال: فلا واللَّه ماذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة [١].
وينقل في الحديث الثالث عن «عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي» أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قال الجملة التالية في خيبر ... ثم ينقل القصة مع بعض الإضافات علاوة على ماذكر آنفاً [٢].
ومن الذين صرحوا بأنّ الآية السابقة نزلت بحق علي عليه السلام، «الثعلبي» في تفسيره (استناداً إلى ما ورد في مناقب عبد اللَّه الشافعي) إذ يقول في نهاية الآية السابقة: «إنّها نزلت في علي عليه السلام» [٣].
ويصرح العلّامة «الثعلبي» في نهاية هذه الآية أيضاً (بناءً على نقل ابن بطريق في كتاب العمدة): أنّها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام [٤].
وينقل ذلك أيضاً مؤلف «كنز العمال» في كتابه عن «سعد بن أبي وقاص»، وفي حديث آخر عن «عامر بن سعد» أورد نفس هذا المعنى مع بعض الإضافات [٥].
إنّ هذه الأحاديث وما يشابهها التي وردت في الكتب المعروفة للسنة واتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام تحكي عن فضيلة لا مثيل لها على قول سعد بن أبي وقاص، التي إن وجدت في أحد الأفراد تكفيه فخراً وفضلًا.
[١] تلخيص المستدرك المطبوع في حاشية المستدرك، ج ٣، ص ١٠٨ و ١٠٩.
[٢] المستدرك، ج ٣، ص ٤٣٧.
[٣] المناقب، ص ١٦٠ مخطوطة (بناءً على نقل احقاق الحق، ج ١٤، ص ٢٤٨).
[٤] العمدة، ص ١٥١، (طبقاً لنقل احقاق الحق، ج ٣ ص ١٩٨).
[٥] كنز العمال، ج ١٣، ص ١٦٢ و ١٦٣ (الحديث رقم ٣٦٤٩٥ و ٣٦٤٩٦) (طبع مؤسسة الرسالة- بيروت).