نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - ١٧- آية النجوى
ءَأَشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، قال: فبي خفف اللَّه عن هذه الامّة» [١].
وهنالك رواية لطيفة بهذا الصدد ينقلها «البرسوني» في تفسير «روح البيان» عن «عبد اللَّه بن عمر» حيث كان يقول:» كان لعلي عليه السلام ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كان أحبّ إليَّ من حمر النعم، تزويجه فاطمة عليها السلام، واعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى» [٢].
وأورد الزمخشري ذلك أيضاً في «الكشاف» [٣].
وكذلك القرطبي في تفسير «الجامع لأحكام القرآن» [٤].
والطبرسي في «مجمع البيان» [٥].
وفي الحقيقة أنَّ «عبد اللَّه بن عمر» أشار إلى ثلاث قضايا مهمّة وهي: إنَّ فاطمة عليها السلام وكما يعبّر النبيّ صلى الله عليه و آله «سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين»، لم يكن لها كفوٌ سوى علي عليه السلام إذ كان رجل التاريخ بعد النبيّ صلى الله عليه و آله.
وقضية اعطائه الراية يوم خيبر، واحرازه للقب «كرار غير فرار»، بعد أن تقدم الآخرون وقفلوا خائبين، والظفر الذي تحقق من خلال ذلك يعدُّ منقبة اخرى لا نظير لها، وكذلك وجود آية في القرآن ما عمل بها إلّاعلي عليه السلام.
والمدهش أنّ البعض يصرّون على التقليل من أهميّة هذه المنقبة، بل انكار كونها منقبة بشكل تام! وكالمعتاد فإنّهم يتوسلون بمختلف المبررات والعلل الواهية، والتي لا أساس لها.
فتارةً يدَّعون أنَّ كبار الصحابة لما لم يقوموا بهذا العمل فلأنّهم لم يروا حاجة إليها! واخرى يقولون: لم يكن لديهم متسع من الوقت لأنّ الآية سرعان ما نُسختْ! وحيناً يقولون: إنَّ الآخرين كانوا يظنون أنّ اعطاء الصدقة والنجوى يؤدي إلى انزعاج الفقراء وذعر
[١] تفسير در المنثور، ج ٦، ص ١٨٥.
[٢] تفسير روح البيان، ج ٩، ص ٤٠٦.
[٣] الكشاف، ج ٤، ص ٤٩٤ (ذيل آيات البحث).
[٤] تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٤٧٢.
[٥] تفسير مجمع البيان، ج ٩ و ١٠، ص ٢٥٢.