نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - سؤال
محمد لرجح عملك بعملهم وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّاوقد دخله عزٌ بقتل عمرو» [١].
وينقل نفس المعنى عن «ابن حكيم» عن جده عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ينقل «السيوطي» في الدر المنثور عن «ابن أبي حاتم»، و «ابن مردويه»، و «ابن عساكر» عن «ابن مسعود» أنّه لما كان يقرأ هذه الآية، يقول (في شرحها): «وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب» [٢].
ونقل هذا المعنى العلّامة «الشيخ سليمان القندوزي» في «ينابيع المودة» [٣].
ونقل فريق آخر يطول المقام بذكر أسمائهم، هذا الحديث أيضاً.
والجدير بالاهتمام أنّ مضمون هذه الآيات ومن خلال الشرح المذكور هو أنّ علياً عليه السلام كان السبب في انتصار المسلمين بإذن اللَّه في ذلك الميدان الخطير للغاية، حيث كانت معركة الأحزاب السهم الأخير بيد العدو، وهي أصعب مؤامرات المشركين ضد الإسلام، نعم، فقد كان مجريا للإرادة الإلهيّة، واحد الأسباب المهمّة لانتصار المسلمين في هذه المعركة، فلا تشاهد هذه المنقبة لأيأحد من امّة محمد صلى الله عليه و آله سوى علي عليه السلام.
ألا يستحق من يفوق عمله هذا عمل كافة امّة محمد صلى الله عليه و آله، خلافة النبيّ صلى الله عليه و آله؟!
سؤال:
ربّما يقال هنا: إنّه قد جاء في الآية التي تشير بالإجمال إلى قصة معركة الأحزاب:
«يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ اذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَارْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيراً». (الاحزاب/ ٩)
طبقاً لهذه الآية، فأحد أسباب هزيمة الاحزاب كانت الريح العاصفة التي هبت عليهم، والسبب الآخر الجنود غير المرئيين (الملائكة)، وعليه فكيف يمكن القول: إنّ علياً عليه السلام كان سبب الانتصار؟
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٧، ح ٦٣٤.
[٢] تفسير در المنثور، ج ٥، ص ١٩٢.
[٣] ينابيع المودة، ص ٩٤.