نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ١٠ و ١١- آيات سورة الاحزاب
ويروي صاحب «شواهد التنزيل» في ذيل الآية الاولى بسنده عن علي عليه السلام قوله: «فينا نزلت رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، ثمّ قال: فأنا واللَّه المنتظر» [١].
ويروي عن «عبد اللَّه بن عباس» أيضاً: إنّ الآية «مِّنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ» ناظرة إلى علي عليه السلام والحمزة وجعفر، وعبارة «وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ» إشارة إلى علي عليه السلام الذي كان ينتظر الشهادة في سبيل اللَّه، «فواللَّه لقد رُزق الشهادة» [٢].
وروي هذا المعنى أيضاً في كل من «الصواعق المحرقة» لابن حجر، و «الفصول المهمّة» لابن الصباغ المالكي، و «الكشف والبيان» للنيسابوري [٣].
البحث فيما يتعلق بالآية الثانية أكثر اتساعاً من هذا، فقد قال الكثير من المحدثين والمفسرين: إنّ «كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ ...» إشارة إلى علي عليه السلام وضربته المؤثرة التي وجهها لعمر بن عبد ود وكفى المؤمنين قتال الكفار.
ومن بين الذين رووا هذا المعنى هو «عبد اللَّه بن مسعود»، فعندما كان يقرأ هذه الآية كان يقول في تفسيرها: «و كفى اللَّه المؤمنين القتال، بعلي بن أبي طالب» [٤].
ويروي «الحاكم الحسكاني» عدّة أحاديث بهذا المضمون عن عبد اللَّه بن مسعود [٥].
ويروي عن ابن عباس أيضاً أنّه لمّا قرأ آية «وكفى اللَّه المؤمنين القتال» قال: «كفاهم اللَّه القتال يوم الخندق بعلي بن أبي طالب، حين قتل عمرو بن عبد ود» [٦].
كما روى عن حذيفة الصحابي المعروف حديثاً مفصّلًا حول نزال علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود وقتله، ثمّ يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أبشر يا علي! فلو وزن اليوم عملك بعمل امّة
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ١ و ٢، ح ٦٢٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] علي في الكتاب والسنّة، ص ٢١٨.
[٤] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٣، ح ٦٢٩.
[٥] المصدر السابق، ح ٦٣٠ و ٦٣١ و ٦٣٢.
[٦] المصدر السابق، ص ٥، ح ٦٣٣.