نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ١٠ و ١١- آيات سورة الاحزاب
١٠ و ١١- آيات سورة الاحزاب
هنالك آيات في سورة الأحزاب نزلت بحق علي عليه السلام على ضوء قول طائفة من المفسرين، أو أنّها ناظرة إلى تضحياته الفريدة من نوعها.
فنقرأ في قوله تعالى: «مِّنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَاعَاهَدوُا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدْيلًا». (الاحزاب/ ٢٣)
ويقول تعالى (أي بعد آيتين): «وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً». (الاحزاب/ ٢٥)
نحن نعلم أنّ معركة الأحزاب كانت من أهم الغزوات في الإسلام، فهي كما يتضح من اسمها تعتبر صراع جميع أعداء الإسلام ضد المسلمين، وتظافرت كافة الفرق التي تعرضت مصالحها للخطر نتيجة لانتشار الدين الإسلامي، من أجل القضاء على الإسلام ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ولتطمئن قلوبهم إلى الأبد!.
فهناك سبع عشرة آية من سورة الأحزاب شرحت أحوال هذه المعركة، وقد توضحت فيها دقائق الامور وخفاياها، وقد فصلت أحوال مختلف فرق المسلمين في هذا المضمار بدقة وظرافة.
لقد مرّت على المسلمين لحظات حرجة وخطيرة للغاية في هذه المعركة، فحشود العدو، وقلة الجيش الإسلامي في مقابلهم (ذكر المؤرخون عدد جيش الأحزاب بعشرة الآف رجل، والجيش الإسلامي بثلاثة الآف رجل) بالإضافة إلى استعداد العدو من حيث المعدات الحربية وقلة عدّة المسلمين.
فالآيتان من ضمن هذه الآيات السبع عشرة.