نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٨- آية «صالح المؤمنين»
٨- آية «صالح المؤمنين»
نقرأ في القرآن الكريم، أنّ الباري جل وعلا خاطب بعض نساء النبيّ صلى الله عليه و آله اللواتي ارتكبن مخالفة، قائلًا: «وَانْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَانَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الُمؤْمِنيِنَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلَكَ ظَهِيرٌ». (التحريم/ ٤)
إِنَّ عبارة «صالح المؤمنين» تشمل المؤمنين والصالحين والصادقين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله، وليس الصحابة والأنصار الذين عاصروه فحسب، بل هي تشمل المؤمنين والصالحين في سائر الدهور والأعصار أيضاً، أولئك الذين يتصدون لنصرة الإسلام والنبيّ صلى الله عليه و آله ورسالته بمختلف السبل.
بيدَ أنّ المهم هنا أنّ «صالح المؤمنين» فسرت في روايات عديدة بعلي عليه السلام، وتؤكد على أنّه أفضل واكمل مصداق لهذه الآية، ونظراً لمجيئه جنباً إلى جنب جبرئيل تتجلى عظمة منزلته وأهميّة هذه الفضيلة جيداً.
نعم فقد كان علي عليه السلام أفضل نصير لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله مدى حياته بعد اللَّه وجبرئيل الأمين، وعليه فمن يستحق أن يخلف النبيّ صلى الله عليه و آله غيره؟ ألا تدل هذه الروايات على أنّه كان أفضل الامّة، وأفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه و آله؟
والآن لننظر في اسناد هذه الروايات ونتطرق إلى جانب منها الذي اقتطف بشكل عام من مصادر أهل السنّة:
ينقل «الحاكم الحسكاني» ثمانية عشر حديثاً! في ذيل هذه الآية من مختلف الطرق، بأنّ المراد من «صالح المؤمنين» علي بن أبي طالب عليه السلام، منها: إنّه يروي عن «أسماء بنت