نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الاولى آيات مقدّمة سورة البراءة
لعلي عليه السلام: إلحقه فَرُدَّ عليَّ أبا بكر وبلغها أنت، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي صلى الله عليه و آله أبو بكر بكى وقال: يارسول اللَّه حدث فيّ شيء؟ قال: «ما حدث فيك إلّاخير ولكن امرت أن لا يبلغه إلّاأنا أو رجل منّي» [١].
وينقل الترمذي في سننه المعروفة وهي من المصادر الرئيسة للحديث لدى أهل السنّة، هذه الرواية بتعبير آخر في بحث تفسير القرآن عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث بالبراءة مع أبي بكر، ثمّ دعاه وقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلّارجلٌ من أهلي فدعا علياً فأعطاه إيّاها» [٢].
ثمّ نقل الترمذي رواية اخرى عن ابن عباس حول هذا الموضوع، ولكن أكثر تفصيلًا وبياناً [٣]، واللطيف أنّه يقول بعد نهاية الحديثين، سواء عنه أم نقلًا عن الآخرين: هذا حديث حسن غريب، إلّاأنّه لم يعبر بهذا بشأن غيرهِ من الروايات سواء قبله أو بعده، وهذا بحدّ ذاته من الامور الغريبة، وكأن كل حديث يروي منقبة استثنائية بحق علي عليه السلام يعتبر غريباً بنظرهم.
٢- ينقل السيوطي في الدر المنثور عن «عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل» و «ابن مردويه» عن علي عليه السلام لما نزلت الآيات العشر الاولى من سورة التوبة على النبيّ صلى الله عليه و آله دعا أبا بكر ليأخذ هذه الآيات ويقرأها على أهل مكة؛ ثمّ دعاني النبي صلى الله عليه و آله فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه نزل فيّ شيء؟ قال: «لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك» [٤].
٣- وفي نفس الكتاب يروي عن «أحمد» و «الترمذي» و «ابن مردويه» أيضاً عن «انس» بأنّه صلى الله عليه و آله بعث بآيات البراءة مع أبي بكر، ثمّ دعاه وقال: «لا ينبغي لاحد أن يبلغ هذا إلّارجل
[١] مسند أحمد، ج ١، ص ٣.
[٢] سنن الترمذي، ج ٤، ص ٣٣٩، ح ٥٠٨٥.
[٣] المصدر السابق، ح ٣٠٩١.
[٤] تفسير در المنثور، ج ٣، ص ٢٠٩.