نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - أهميّة المباهلة
وجَه ضربة قاصمة لأصل المذهب السنّي!.
والكلام الوحيد الذي يبقى هنا هو الشبهة التي آثارها المنار وآخرون بصدد «ضمائر الجمع» الموجودة في الآية، وسنتطرق إليه فيما بعد بشكل مفصل.
أهميّة المباهلة:
إنَّ أول أمر يثير الاهتمام في هذه الآية هو إمكانية طرح قضية المباهلة على أنّها دليلٌ جليٌ على حقانية وصدق النبي صلى الله عليه و آله في مسألة ادّعائه للرسالة، لأنّه من المتعذر على الذي لا يملك إيماناً جازماً بصلته بالباري عزوجل أن يدخل مثل هذا الميدان، أي ليدعو معارضيه أن تعالوا ندعو اللَّه أن يفضح الكاذب، وأنا اعطي عهداً على أنّ دعائي على أعدائي سيحصل بشكل عملي، وسترون نتيجة ذلك!
ومن المسلَّم به أنّ دخول مثل هذا الميدان خطير للغاية، فلو لم يُستَجب الدعاء ولا يظهر أثرٌ من عقاب الخصوم، فلا تكون هناك نتيجة سوى فشل الداعي، وأي إنسان عاقل لا يدخل هذا الميدان مالم يطمئن إلى النتيجة.
من هنا نقرأ في الروايات الإسلامية: لما حضر النبي صلى الله عليه و آله إلى المباهلة استمهله نصارى نجران ليفكروا في الأمر، وعندما رأوا أنّ النبي صلى الله عليه و آله اصطحب معه الأشخاص الذين يمكن أن تستجاب دعوتهم، وحضر إلى المباهلة بعيداً عن المراسيم والضجيج، اعتبروا ذلك دليلًا آخر على صدق دعوته فانصرفوا عن المباهلة، لئلا يصيبهم العذاب الإلهي.
فعندما رأوا أنّ النبي صلى الله عليه و آله جاء بنفر قليل من خاصته وحامته وابنائه الصغار وابنته فاطمة عليها السلام، اضطربوا وذعروا وأبوا المباهلة.
ومن جهة أخرى فانَّ هذه الآية سندٌ واضحٌ على المقام الشامخ لآل النبي صلى الله عليه و آله، علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، لأنّ الآية فيها ثلاث كلمات، «أنفسنا، ونساءَنا، وأبناءنا»، ولا شك في أنّ المراد من «أبنائنا» الإمام الحسن والحسين عليه السلام ولا اعتراض في ذلك أبداً، ولا تنطبق كلمة «نساءنا» على أحدٍ سوى فاطمة عليها السلام، وأمّا كلمة «أنفسنا» فمن