نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ٥- آية القربى
شَاءَ انْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا». (الفرقان/ ٥٧)
ومن ناحية رابعة جاء بشأن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الآية: «قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجرٍ فَهُوَ لَكُم إِنْ أَجرِىَ إلَّاعَلَى اللَّهِ». (سبأ/ ٤٧)
من خلال جمع هذه الآيات الأربعة مع بعضها يمكن الاستنتاج جيداً أنّ النبي صلى الله عليه و آله شأنه شأن بقية الأنبياء لم يطلب أجراً لشخصه من الناس، بل إنّ في مودة قرباه مرضاة اللَّه، وهو امر يصب في صالح هؤلاء تماماً، لأنّ هذه المودة نافذة في الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه و آله واستمرار خط قيادة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الأمة، وهداية الناس في ظلها (تأملوا جيداً).
نعم فحيثما فسرنا هذه الآيات الأربع بهذا الشكل لم تبق فيها نقطة غموض وتعقيد واشكال، وإلّا فسيشاهد تضاد فيما بينها من ناحية، ومن ناحية اخرى نضطر إلى تفاسير طويلة وعريضة لا تتلائم وظاهر الآيات بأي شكل من الأشكال.
ولكن بما أنّ هذا التفسير لا يروق لبعض من المفسرين، لأنّه لايتفق مع حكمهم المسبق فقد تركوه، فتارة قالوا: إنّ طلب الأجر لا يتلائم ومقام النبي صلى الله عليه و آله، وعلى هذا الأساس فآية «إِلَّا المَوَدَّةَ فِى القُربَىَ» يجب اعتبارها استثناءً منقطعاً، وتارة قالوا: إنّ هذه الآية لاتتفق بالآية: «قُل مَا اسأَلُكُم عَلَيهِ مِن اجرٍ وَمَا انَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ». (ص/ ٨٦)
وتارة يتورطون في تبريرات معقدة.
إنّ هذه الحقيقة تتضح أكثر فيما لو رجعنا إلى الروايات الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، في شرح وتفسير هذه الآية ونضعها إلى جانب هذه الآيات.
من مجموع الروايات الواردة في تفسير الآية نستنتج مايلي:
لا شك أنّ أيّة البحث ناظرة إلى قضية الإمامة والخلافة حيث يمكن اعتبارها أجراً للرسالة، الأجر الذي يقرب الناس إلى اللَّه، وتعود فائدته إليهم.
وممّا قيل آنفا يتضح الرد على بعض المفسرين الذين طالما يتخذون موقفاً ملؤه العصبية ازاء الآيات المتعلقة بالإمامة.
يقول «الآلوسي» في «روح المعاني» في تفسير هذه الآية: