نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ٤- آية الصادقين
«وكونوا مع الصادقين» قوله: «يعني محمداً وأهل بيته عليهم السلام» [١].
٤- روى جماعة من كبار أهل السنّة مثل «العلّامة الحمويني» في «فرائد السمطين» و «الشيخ أبو الحسن الكازروني» في «شرف النبي» عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في ذيل هذه الآية قوله: «مع آل محمد، أو مع محمد وآله، أو مع محمد وعلي» حيث إنّ معناها جميعاً متقارب [٢].
ولم يقتصر العظماء الذين نقلوا الرواية على الأشخاص الذين ذكرناهم.
وهذا الأمر يحظى بالأهميّة أيضاً حيث يأمر اللَّه تعالى المؤمنين أن يكونوا دوماً مع الصادقين، فهو حكم مطلق بلا قيد أو شرط، وهذا المعنى لايتحقق أبداً إلّابشأن المعصومين عليهم السلام، لأنّ غير المعصوم ربما يخطيء، وفي هذه الحالة فانَّ الشخص الذي يمكن الوقوف إلى جانبه واتباعه دائماً لن يكون إلّامن المعصومين، وعليه فالمراد من الصادقين في هذه الآية ليس كل صادق، بل الصادقون الذين لا سبيل للكذب إليهم- لا عمداً ولا سهواً- مع هذا فالعجب من بعض مفسري أهل السنّة المعروفين كالآلوسي في تفسير روح المعاني مثلًا، فبعد ذكره لبعض الأخبار التي تفسر الصادقين في هذه الآية بعلي عليه السلام، يضيف: إنّ الشيعة قد استدلوا بها على أَحقية علي عليه السلام، ثم يقول: إنّه استدلالٌ باطل ويمر منها بدون أن يأتي بدليل واحد على مزاعمه.
إنَّ مثل هذه المواقف تدلّ على أنّه إلى أي حد يستطيع حجاب التعصب من الحيلولة دون اشعاع نور الفكر، ويسلب حرية التفكير حتى من العلماء.
وفي المقابل يبرر اناس متحررو التفكير كالدكتور محمد التيجاني الذي شخص طريقه في ظل هذه الآية والآيات المعنيّة، وأظهر إيمانه بعلي عليه السلام وسائر ائمة أهل البيت عليهم السلام بشجاعة فائقة، وألف كتاباً ظريفاً ولطيفاً للغاية في هذا المجال اسماه (لاكون مع الصادقين)، وقد ترك هذا الكتاب أثراً عجيباً في نفوس الكثير من المسلمين.
[١] شواهد التنزيل، ج ١، ص ٢٦٢.
[٢] للمزيد من الاطلاع، راجعوا احقاق الحق، ج ١٤، ص ٢٧٤ و ٢٧٥؛ والغدير، ج ٢، ص ٢٧٧؛ واحقاق الحق، ج ٣، ص ٢٩٦ ومابعدها، وج ١٤، ص ٢٧٠- ٢٧٧.