نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - شبهات واعتراضات
فهؤلاء المتعصبون يريدون في الواقع انكار فضل علي عليه السلام فيُشكلون على اللَّه عزّ وجلّ.
انتبهوا هنا إلى كلام الرازي فهو يقول: «وهو أنّ اللائق بعلي عليه السلام أن يكون مستغرق القلب بذكر اللَّه حال ما يكون في الصلاة، والظاهر أنّ من كان كذلك فانّه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه» [١].
علينا أن نسأل الفخر الرازي أن إذا كان هذا العمل خلافاً لآداب الصلاة وحضور القلب، فلماذا اثنى عليه الباري جلّ وعلا، واعتبر ولاية المؤمنين حقيقة بمثل هذا الشخص؟!
على أيّة حال، فلا مجال للشك في أنّ سماع صوت المحتاج والاستجابة له في حال الصلاة عبادة مضاعفة حصلت في آن واحد، وعلينا أن نعوذ باللَّه من التعصب الذي يبعدنا عن الحقائق.
٣- ومن جملة التبريرات التي طرحت هنا بصيغة إشكال هو: إنّ التصدق بالخاتم على السائل فعل كثير ويتعارض مع الصلاة!.
ليس هناك ما يدعو للعجب، فعندما يريد الإنسان أن لا يذعن للواقع فإنّه يصطنع التبريرات ليحاجج بها، وهو على يقين بأنَّ تبريراته واهية؟!
والجواب: أولًا: إنّ عملية اخراج الخاتم تمّت باشارة بسيطة وعلى ضوء جميع الفتاوى فإنّ هذا العمل لايعتبر فعلًا كثيراً ولا يوجب الإشكال في الصلاة، لا سيما إذا أشار الإمام عليه السلام إشارة بسيطة، والسائل اخرجه بنفسه.
ثانياً: لقد صرح الفقهاء بأنّ حتى قتل الحيوان اللادغ مثل «العقرب» أثناء الصلاة، أو رفع الطفل أثناء الصلاة، أو حساب عدد الركعات عن طريق الحصى، بل وحتى غسل جانب من اللباس أو اليد إذا تنجست أثناء الصلاة، لايضر بالصلاة، بينما يعتبر اعطاء الخاتم للسائل أو اخراجه أبسط من ذلك بكثير.
٤- يقول المبررون: من اين جاء علي عليه السلام بذلك الخاتم النفيس؟ وألم يكن التختم به إسرافاً؟
[١] التفسير الكبير، ج ١٢، ص ٣٠.