نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ١- معنى الولاية والمولى في حديث الغدير
توضيحات
١- معنى الولاية والمولى في حديث الغدير
لقد اطلعنا على حديث الغدير المتواتر بشكل إجمالي، والعبارة المشهورة التي جاءت عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في جميع الكتب وهي: «من كنتُ مولاه فعليٌ مولاه» توضح الكثير من الحقائق، وإن أصرّ كثيرٌ من كتاب أهل السنّة على تفسير كلمة «المولى» بمعنى الصديق والمحبّ والناصر، لأنّ هذا أحد المعاني المعروفة ل «المولى».
ونحن نسلّم بأنّ إحدى معاني «المولى» الصديق والمحب والناصر، إلّاأنّ ثمّة قرائن عديدة تثبت أنّ المولى في الحديث أعلاه تعني «الولي والمشرف والقائد» وهي كما يلي بإيجاز:
١- إنّ قضية محبّة علي عليه السلام مع جميع المؤمنين لم تكن أمراً خفياً وسريا ومعقداً، بحيث يحتاج إلى هذا التأكيد والايضاح، وبحاجة إلى إيقاف ذلك الركب العظيم وسط الصحراء القاحلة الساخنة والقاء خطبة عليهم لأخذ الاقرارات من ذلك الجمع.
فالقرآن يقول بصريح القول: «انَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ». (الحجرات/ ١٠)
وفي موضع آخر يقول: «وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعضُهُمْ اوْلِيَاءُ بَعْضٍ». (التوبة/ ٧١)
والخلاصة: إنّ الاخوة الإسلامية ومودّة المسلمين مع بعضهم من أكثر المسائل الإسلامية بداهة، حيث كانت موجودة منذ انطلاقة الإسلام، وطالما أكّد عليها النبيُّ صلى الله عليه و آله مراراً بالإضافة إلى عدم كونها مسألة تحتاج إلى بيان بهذا الاسلوب الحاد في الآية، وأن يشعر النبي صلى الله عليه و آله بالخطر من البوح بها (تأملوا جيداً).
٢- إنّ عبارة: «ألَسْت اولى بكم من انفسكم» الواردة في الكثير من الروايات لا تتناسب أبداً مع بيان مودّة عادية، بل إنّه يريد القول إنّ تلك الأولوية والصلاحيات التي لي تجاهكم وكوني نبيّكم وإمامكم وقائدكم، فإنّ كل ذلك ثابت لعلي عليه السلام وأنّ أي تفسير لهذه العبارة غير ما قيل فهو بعيد عن الانصاف والواقعية، لاسيما مع الأخذ بنظر الاعتبار جملة «من أنفسكم» (أنا أولى بكم من أنفسكم).